سلسلة المسائل الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٥
الليالي وإن كان كره ذلك لهم فإنّما كرهه خشية أن يفرض عليهم. فلمّا مات النبيّ حصل الأمن من ذلك ورجح عند عمر ذلك لما في الاختلاف من افتراق الكلمة، ولأنّ الاجتماع على واحد أنشط لكثير من المصلّين. [١] يلاحظ عليه: أنّه لو كانت صلاة التراويح أمراً مشروعاً ومما سنّها اللّه سبحانه فلماذا كرهه النبي؟! ولو كانت الكراهة لأجل الخشية من الفرض، يكفي في دفعها، أقامتها حيناً بعد حين، فدخوله البيت وعدم حضوره في المسجد، طيلة عمره دالّ على أنّها لم تكن مشروعة، إذ لو كانت مسنونة لما تركها النبي بتاتاً، ونحن نعرف انّ التشريع المجرّد عن التطبيق على الصعيد العملي لغو لا يصدر من اللّه سبحانه.
روى أبو يوسف قال: سألت أبا حنيفة عن التراويح وما فعله عمر، قال: التراويح سنّة مؤكّدة، ولم يتخرص عمر من تلقاء نفسه ولم يكن فيه مبتدعاً ولم يأمر به إلّا عن أصل لديه وعهد من رسول اللّه. ولقد سنّ عمر هذا وجمع الناس
[١]- فتح الباري: ٢٠٤/ ٤.