سلسلة المسائل الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣
وعلى ضوء هذا الإيصاء من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والسنّة التي أوصى بها غير مرة، تكون إقامة صلاة التراويح في شهر رمضان في المساجد مطلقاً سواء أُقيمت جماعة أو فرادى على خلاف السنّة وعلى خلاف إيصائه (صلى الله عليه وآله وسلم) غير مرّة، إذ تُمسي بيوت المسلمين بذلك كالقبور حيث لا يصلّى فيها ولا يتعبّد.
ولا أدري لماذا تركت هذه السنّة عبْر القرون مع إصرار النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على إقامة النوافل في البيوت؟! والعجب من ابن حزم، فبينما هو يعترف بأفضلية كلّ تطوع في البيوت إذ يستثني منه ما صُلّي جماعة في المسجد، حيث يقول: «مسألة» وصلاة التطوّع في الجماعة أفضل منها منفرداً، وكلّ تطوع فهو في البيوت أفضل منه في المساجد إلّا ما صُلّي منه جماعة في المسجد فهو أفضل. [١] ولا يخفى على القارئ الكريم انّ ما استثناه ابن حزم اجتهاد في مقابل النصّ، فكلام الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) مطلق يعمّ حالتي الفرادى والجماعة، وقد مرّ في رواية سعد بن إسحاق أنّ رسول
[١]- المحلّى: ٣٨/ ٣.