سلسلة المسائل الفقهية

سلسلة المسائل الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٢

ولكنّه بالنسبة إلى سائر أقواله فقد منع عن حجّ القران أيضاً، وذلك لأنّه كان يصر بفصل الحجّ عن العمرة مستدلًا بأنّه ليس لأهل هذا البلد ضرع ولا زرع. [١] وكان ينادي بقوله: «فافصلوا حجّكم عن عمرتكم فانّه أتم لحجّكم وأتمّ لعمرتكم» [٢] ومعنى ذلك حرمان أكثر الناس من العمرة التي دعا إليها سبحانه بقوله: (وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ)، إذ ربما لا تتهيّأ الأسباب لإقامة الآفاقي في مكة المكرمة حتّى يحول الحول فيأتي بالعمرة نزولًا لنهي الخليفة.
وما أبعد عمل الخليفة وما يرويه ابن عباس، ويقول: واللّه ما أعمر رسول اللّه عائشة في ذي الحجّة إلّا ليقطع بذلك أمر أهل الشرك، وقال كانوا يرون أنّ العمرة في أشهر الحجّ من أفجر الفجور في الأرض. [٣]


[١] مرّ كلامه ص ٤٦، ٥١، ٥٢.
[٢] مرّ كلامه ص ٤٦، ٥١، ٥٢.
[٣] صحيح البخاري: ٦٩/ ٣.