نظام النکاح في الشريعه الاسلاميه الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥٣
و أمّا الآیة الرابعة:
أعنی: آیة المجادلة فهی راجعة إلی المنافقین بلا کلام فلاحظ الآیات المتقدمة علیها من قوله سبحانه:
(أَ لَمْ تَرَ إِلَی الَّذِینَ تَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللّٰهُ عَلَیْهِمْ مٰا هُمْ مِنْکُمْ وَ لٰا مِنْهُمْ وَ یَحْلِفُونَ عَلَی الْکَذِبِ وَ هُمْ یَعْلَمُونَ ... اتَّخَذُوا أَیْمٰانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِیلِ اللّٰهِ فَلَهُمْ عَذٰابٌ مُهِینٌ)[١]فهؤلاء کانوا یوالون الیهود و یفشون إلیهم أسرار المؤمنین، و یجتمعون معهم علی ذکر مساءة النبی صلَّی الله علیه و آله و سلَّم و المؤمنین و فی هذه الظروف نزل قوله سبحانه: (لٰا تَجِدُ قَوْماً یُؤْمِنُونَ بِاللّٰهِ وَ الْیَوْمِ الْآخِرِ یُوٰادُّونَ مَنْ حَادَّ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ)[٢]، أی لا تجتمع موالاة الکفّار مع الأیمان أی موالاتهم بما هم کفّار، و أمّا حبّهم لأجل أُمور أُخر لکونهم أطباء حاذقین، أو أصحاب صنائع و غیرهما فلا صلة له بالآیة، و لیس التزویج لأجل موالاة الکفر بل لأجل قضاء حاجة النفس و غیر ذلک.
و أمّا الآیة الخامسة:
أی آیة نفی الاستواء، فلا صلة لها بالمقام إذ لیس المؤمن و الکافر عند اللّه سیّان و ذلک لا ینفی جواز المعاملة و النکاح و لم تبق من الآیات إلّا السادسة الصریحة فی جواز نکاح المحصنات من أهل الکتاب و المتیقّن منها الذمیة أو الأعم منها و من المهادنة، و أمّا الحربیة فإطلاق الآیة بالنسبة إلیها موضع تأمّل.
و حملها علی المتعة، حمل بلا قرینة و ورود لفظ «الأُجور» فی الآیة مکان المهور لا یدلّ علی کون المراد هو التمتع، بشهادة وروده فی غیر موضع من القرآن، و أُرید
[١] المجادلة/ ١٥١٤.
[٢] المجادلة/ ٢٢.