نظام النکاح في الشريعه الاسلاميه الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٨ - الفصل التاسع فی السبب الثالث التحریم بالمصاهرة
حرمة نکاح بنت الأخ و الأُخت علی العمّة و الخالة
قبل الخوض فی الاستدلال نذکر أُموراً:
١- إنّ البحث فی المقام مرکّز علی الصورة المعنونة،
و أمّا العکس، أعنی: تزویج نکاح العمّة و الخالة علی بنتی الأخ و الأُخت فهو مسألة أُخری سیوافیک البحث عنها بعد الفراغ عن المسألة الأُولی.
٢- إنّ فقهاء أهل السنّة بحثوا عن المسألتین جملة واحدة
لأنّهم لم یفرّقوا بینهما، فقالوا: الجمع بین المرأة و بین عمّتها و بینها و بین خالتها أخذاً بما رواه أبو هریرة عن رسول اللّه صلَّی الله علیه و آله و سلَّم أنّه قال: «لا یجمع بین المرأة و عمّتها، و لا بین المرأة و خالتها» و فی روایة أبی داود: «لا تنکح المرأة علی عمّتها، و لا العمّة علی بنت أُختیها، و لا المرأة علی خالتها، و لا الخالة علی بنت أُختها، لا تنکح الکبری علی الصغری، و الصغری علی الکبری» و لأنّ العلّة فی تحریم الجمع بین الأُختین إیقاع العداوة بین الأقارب و إفضاؤه إلی قطیعة الرحم المحرّم، و هذا موجود فیما ذکرناه.[١]
یلاحظ علیه: أنّ العلّة لو کان ما زعم تلزم حرمة تزویج بنت العمّ علی بنت العمّ، و بنت العمّة علی بنت الخال، مع أنّه لم یقل أحد بالتحریم، و إنّما علّة التحریم هو الإجلال و التکریم للعمّة و الخالة فعن الصادق علیه السّلام: «إنّما نهی رسول اللّه عن تزویج المرأة علی عمّتها و خالتها إجلالًا للعمّة و الخالة، فإذا أذنت فی ذلک فلا بأس»[٢]و لیس ذلک المناط موجوداً فی العکس أی إدخال العمّة علی بنت الأخ، أو الخالة علی بنت الأخ.
٣- إنّ فقهاء أهل السنّة جعلوا التحریم فی الموردین کالتحریم بین الأُختین،
[١] المغنی: ٧/ ٤٧٨.
[٢] الوسائل: الجزء ١٤، الباب ٣٠ من أبواب ما یحرم بالمصاهرة، الحدیث ١٠.