نظام النکاح في الشريعه الاسلاميه الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٢ - الفصل التاسع فی السبب الثالث التحریم بالمصاهرة
بالحقیقة مشتبه لا یدّعی شیئاً، سوی العلم الإجمالی الذی لا تثیر خصومة.
٢- انّ الحاکم یفسخ نکاحهما:
ذکره العلّامة فی القواعد فی تزویج ولیّ المرأة من رجلین مع اشتباه السابق و قرّره فی جامع المقاصد بأنّ فیه دفع الضرر مع السلامة من ارتکاب الإجبار فی الطلاق.[١]
یلاحظ علیه: أنّ قیامه بالفسخ فرع ولایته علی ذلک و هو غیر ثابت، و الضرر یندفع بولایة نفس المرأة علی حلّ العقد، بعد رفع الأمر إلی الحاکم و لا تصل النوبة إلی ولایة الحاکم.
بقی الکلام فی النفقة عند عدم الطلاق و المهر عنده
فنقول:
و هل یجب الإنفاق علیهما ما لم یطلق أخذاً بمقتضی العلم الإجمالی ما لم یطلّق، أو یتعیّن الرجوع إلی القرعة فی تعیین المستحق للنفقة، أو یجب علیه تنصیف النفقة بینهما عملًا بقاعدة العدل و الإنصاف؟ و الأقوی هو الأوّل و معارضته بلزوم الضرر المالی من العمل بالاحتیاط علی الزوج، مدفوع بأنّه هو السبب له، و لو طلّق الزوجة الواقعیة، لارتفعت النفقة من أصل، و أمّا القرعة فلا لما عرفت أنّ المقام لیس منها و التنصیف لأجل قاعدة العدل و الانصاف لیس أولی من تخصیص واحدة بالنفقة، إذ لکل واحد من هذه الوجوه مزیة. فالأُولی تتضمن موافقة قطعیة مع مخالفة کذلک، و الثانیة تتضمّن مخالفة احتمالیة مع موافقة کذلک. و مع ذلک کلّه فلعلّ تخصیص کلّ بالتنصیف ألصق بالقواعد إذ لیس له إلّا دفع نفقة واحدة، و جهالة الآخذ لا یصیر سبباً لوجوب نفقتین علیه کما أنّه لو علم أنّه مدیون بدرهم لزید، و هو مردّد بین الشخصین، فهل تری أنّه یجب علیه دفع درهمین. و إلّا فلو تردّد بین العشر، یجب علیه دفع عشرة دراهم و هو کما تری، و بالجملة القصور فی الآخذ، لا یکون دلیلًا علی لزوم الاحتیاط علیه کما
[١] جامع المقاصد: ٢/ ٢٤، المطبوع مع القواعد.