نظام النکاح في الشريعه الاسلاميه الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٣ - الفصل التاسع فی السبب الثالث التحریم بالمصاهرة
روی غیاث بن إبراهیم عن جعفر عن أبیه أنّ علیاً علیه السّلام قال: «إذا تزوّج الرجل المرأة حرمت علیه ابنتها إذا دخل بالأُم، فإذا لم یدخل بالأُمّ فلا بأس أن یتزوّج بالابنة، و إذا تزوّج بالابنة فدخل بها أو لم یدخل فقد حرمت علیه الأُمّ».[١]
تحلیل دلیل المخالف
بقی الکلام فی دلیل المخالف أهمّها صحیحة منصور بن حازم قال: کنت عند أبی عبد اللّه علیه السّلام فأتاه رجل فسأله عن رجل تزوّج امرأة فماتت قبل أن یدخل بها أ یتزوّج بأُمّها؟ فقال أبو عبد اللّه علیه السّلام: «قد فعله رجل منّا فلم یر به بأساً» فقلت له: جعلت فداک ما تفخر الشیعة إلّا بقضاء علی علیه السّلام فی هذا الشمخیة التی أفتاها ابن مسعود أنّه لا بأس بذلک ثمّ أتی علیّاً علیه السّلام فسأله فقال له علی علیه السّلام: «من أین أخذتها»؟ قال: من قول اللّه عزّ و جلّ: (وَ رَبٰائِبُکُمُ اللّٰاتِی فِی حُجُورِکُمْ مِنْ نِسٰائِکُمُ اللّٰاتِی دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَکُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلٰا جُنٰاحَ عَلَیْکُمْ) فقال علی علیه السّلام: «إنّ هذا مستثناة و هذا مرسلة: (وَ أُمَّهٰاتُ نِسٰائِکُمْ)» إلی أن قال: فقلت لها: ما تقول فیها؟ فقال: «یا شیخ تخبرنی أنّ علیّاً علیه السّلام قضی بها و تسألنی ما تقول فیها».[٢]
أقول: إنّ الروایة علی عکس المقصود أدلّ و ذلک من وجهین:
١- یکشف عن أنّ الرأی المعروف بین الشیعة هو الحرمة مطلقاً و أنّ الشیعة کانت تفتخر بذلک مقابل ابن مسعود الذی أفتی بعدم البأس.
[١] الوسائل: ١٤، الباب ١٨ من أبواب ما یحرم بالمصاهرة، الحدیث ٤.
[٢] المصدر نفسه، الباب ٢٠ من أبواب ما یحرم بالمصاهرة، الحدیث ١، و قد لخّصه صاحب الوسائل و نقله العیاشی بالتفصیل، لاحظ تعلیقة الوسائل.