نظام النکاح في الشريعه الاسلاميه الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٩ - الفصل التاسع فی السبب الثالث التحریم بالمصاهرة
المقام الثانی: العقد المجرّد عن الوطء و حکم النساء الأربع
١- لو عقد علی امرأة مجرّداً عن الوطء حرمت المعقودة علی أب العاقد و إن علا لقوله سبحانه: (وَ حَلٰائِلُ أَبْنٰائِکُمُ) أی بالنکاح الشامل للمدخول بها و غیرها و النکاح بمعنی العقد لا الوطء، قال سبحانه: (یٰا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا إِذٰا نَکَحْتُمُ الْمُؤْمِنٰاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمٰا لَکُمْ عَلَیْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهٰا) (الأحزاب/ ٤٩)، و قال سبحانه: (وَ مٰا کٰانَ لَکُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللّٰهِ وَ لٰا أَنْ تَنْکِحُوا أَزْوٰاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً) (الأحزاب/ ٥٣)، و قال سبحانه: (وَ تَرْغَبُونَ أَنْ تَنْکِحُوهُنَّ) (النساء/ ١٢٧) و لعلّک لا تجد مورداً فی القرآن استعمل فیه لفظ النکاح فی الوطء حتّی فی قوله سبحانه: (حَتّٰی تَنْکِحَ زَوْجاً غَیْرَهُ) (البقرة/ ٢٣٠) فإنّ النکاح هناک أیضاً بمعنی العقد، و شرطیة الدخول فی حصول التحلیل علم من الخارج لقولهم علیهم السّلام: «حتّی یذوق الآخر عسیلتها و تذوق عسیلته».[١]
٢- لو عقد علی امرأة مجرّداً عن الوطء حرمت المعقودة علی أولاد العاقد، لقوله سبحانه: (وَ لٰا تَنْکِحُوا مٰا نَکَحَ آبٰاؤُکُمْ) و قد عرفت أنّ النکاح بمعنی العقد و الزواج، و تضافرت الروایات عن أئمّة أهل البیت علی الحرمة. و یظهر من الروایات أنّها من سنن عبد المطلّب ففی وصیة النبی لعلیّ علیه السّلام قال: «یا علی إنّ عبد المطلب سنّ فی الجاهلیة خمس سنن أجراها اللّه عزّ و جلّ له فی الإسلام: حرّم نساء الآباء علی الأبناء، فأنزل اللّه عزّ و جلّ: (وَ لٰا تَنْکِحُوا مٰا نَکَحَ آبٰاؤُکُمْ مِنَ النِّسٰاءِ)».[٢]
[١] الوسائل: ١٥، الباب ٧ من أبواب أقسام الطلاق، الحدیث ٣١.
[٢] الوسائل: ١٤، الباب ٢ من أبواب ما یحرم بالمصاهرة، الحدیث ١٠، و لاحظ بقیة روایات الباب.