نظام النکاح في الشريعه الاسلاميه الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٠ - الفصل الثامن فی السبب الثانی الرضاع
و أمّا القسم الثانی و هی الروایات التی تعتبر الوحدة فی الفحل:
فمنها: موثقة زیاد بن سوقة: قلت لأبی جعفر علیه السّلام: هل للرضاع حدّ یؤخذ به؟ فقال: «لا یحرم الرضاع أقلّ من یوم و لیلة أو خمس عشرة رضعة متوالیات من امرأة واحدة من لبن فحل واحد لم یفصل بینها رضعة امرأة غیرها، فلو أنّ امرأة أرضعت غلاماً أو جاریة عشر رضعات من لبن فحل واحد، و أرضعتهما امرأة أُخری من فحل آخر عشر رضعات لم یحرم نکاحهما».[١]
فانّ قوله علیه السّلام: «من لبن فحل واحد»، دلیل علی المدّعی. لکن الحدیث یشتمل علی شرط آخر و هو لزوم الاتّحاد فی الأُمّ الذی لا نقول به کما تقدّم فی بعض الفروع.
و منها: روایة عبد اللّه بن سنان قال: سألت أبا عبد اللّه علیه السّلام عن لبن الفحل؟ قال: «هو ما أرضعت امرأتک من لبنک و لبن ولدک، ولد امرأة أُخری، فهو حرام».[٢]و لکن الروایة لیست صریحة فیما نرید لاحتمال انطباقها علی القول المشهور بین العامة و هو کفایة الاتّحاد فی واحد من الفحل أو المرضعة.
و منها: روایة سماعة قال: سألته عن رجل کان له امرأتان، فولدت کلّ واحدة منهما غلاماً، فانطلقت إحدی امرأتیه فأرضعت جاریة من عرض الناس، أ ینبغی لابنه أن یتزوج بهذه الجاریة؟ قال: «لا، لأنّها أرضعت بلبن الشیخ»[٣]و الروایة دالّة علی المطلوب لأنّه علیه السّلام علّل الحرمة بوحدة الفحل و لم یعلّل بوحدة أُمّهما.
و منها: روایة مالک بن عطیّة عن أبی عبد اللّه علیه السّلام فی الرجل یتزوّج المرأة
[١] المصدر نفسه، الباب ٢، الحدیث ١.
[٢] الوسائل: ١٤، کتاب النکاح، ما یحرم بالرضاع، الباب ٦، الحدیث ٤، و الروایة صحیحة.
[٣] المصدر نفسه، الحدیث ٦، و الروایة موثقة مضمرة.