نظام النکاح في الشريعه الاسلاميه الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩١ - الفصل الثامن فی السبب الثانی الرضاع
البراءة من الشرطیة، لعدم جریان أدلّتها فی المقام، إذ لا کلفة فی شرطیته حتّی یرتفع بها، بل الکلفة أعنی الحرمة حاصلة من رفع الشرطیة، کما لا یخفی.
و أمّا القول بالنشر بالرضاع بعد الحولین إذا لم یفطم، فتردّه النصوص و الإجماع المحقّق. و لا یتمّ الاستدلال علیه بخبر داود بن الحصین عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال: «الرضاع بعد الحولین قبل أن یفطم محرّم (یحرّم)».[١]، فانّه معرض عنه، مع أنّه موافق لمذهب بعض العامة فیحمل علی التقیة.
هل یشترط ذلک فی ولد المرضعة؟
ربما یقال بأنّه یشترط کون ولد المرضعة فی الحولین و نقل ذلک عن أبی الصلاح و ابنی حمزة و زهرة، و عن الغنیة الإجماع علیه لأصالة الحلّیة، و إطلاق «لا رضاع بعد فطام»، و إطلاق الحولین. و قد فهم ابن بکیر ذلک حیث سأله ابن فضال فی المسجد فقال: «ما تقولون فی امرأة أرضعت غلاماً سنتین، ثمّ أرضعت صبیّة، لها أقلّ من سنتین حتّی تمّت السنتان، أ یفسد ذلک بینهما؟ قال: «لا یفسد ذلک بینهما، لأنّه رضاع بعد فطام، و إنّما قال رسول اللّه صلَّی الله علیه و آله و سلَّم: «لا رضاع بعد فطام»، أی أنّه إذا تمّ للغلام سنتان أو الجاریة، فقد خرج من حدّ اللبن و لا یفسد بینه و بین من شرب (یشرب منه خ ل) لبنه» قال: «و أصحابنا یقولون إنّه لا یفسد إلّا أن یکون الصبیّ و الصبیّة یشربان شربة شربة».[٢]
و لکن الانصاف أنّ الأصل لا مجال له بعد إطلاق الأدلّة، لو قلنا به و انصراف قوله: «لا رضاع بعد فطام» و الحولین إلی المرتضع، تحقیقاً لمعنی التنزیل، أی فکما أنّ مدّة ارتضاع الولد الحقیقی لا تتجاوز السنتین، فهکذا الولد التنزیلی
[١] الوسائل: ١٤، کتاب النکاح، أبواب ما یحرم من الرضاع، الباب ٥، الحدیث ٧.
[٢] المصدر نفسه، الحدیث ٦.