نظام النکاح في الشريعه الاسلاميه الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٥ - الفصل الثامن فی السبب الثانی الرضاع
و إن شئت قلت: إن کان التقدیر بالزمان أمارة علی حصول الغایة، أعنی: الإنبات و الشدّ، فلا فرق بین رضاعه الرضاع الناقص أو الکامل، بعد فرض أنّ الطفل لا یبقی جائعاً طوال الزمان المفروض، و لو فرض ارتضاع الصبی بعض الرضعة ثمّ اشتغل بلعب و نحوه، ثمّ بعد فصل طویل رضع رضعة کاملة، و هکذا فی جمیع المدّة یصدق علیه رضاع یوم و لیلة.
المیزان فی کمال الرضعة
قد ذکر لحدّ کمال الرضعة فی کلامهم أمران: الأوّل: أن یرجع فی تقدیر الرضعة إلی العرف. و الثانی: أن یروّی الصبی و یصدر من قبل نفسه. و الحدّ الثانی مأخوذ من الروایة التی تقدّمت عند البحث عن شرطیة کیفیة الرضعة.
و الظاهر رجوع الأمرین إلی شیء واحد، و أنّ الملاک شبعه من اللبن بحیث لا یحتاج إلی الرضاع. و أمّا قوله علیه السّلام: «حتّی یتضلّع (أی تمتلئ أضلاعه) و یتملی و ینتهی نفسه»، فمحمول علی الغالب، فانّ هذا هو الغالب علی الأطفال إذا شبعوا.
٢- اشتراط توالی الرضعات
و الأصل فی اشتراط توالی الرضعات، موثقة زیاد بن سوقة قال: قلت لأبی جعفر علیه السّلام: هل للرضاع حدّ یؤخذ به؟ فقال: «لا یحرم الرضاع أقلّ من یوم و لیلة أو خمس عشرة رضعة متوالیات من امرأة واحدة من لبن فحل واحد لم یفصل بینهما رضعة امرأة غیرها ...».[١]
و هل القید «متوالیات لم یفصل بینها» راجع إلی الأخیر، أو إلیه و إلی الأوّل؟
[١] الوسائل: ١٤، کتاب النکاح، أبواب ما یحرم بالرضاع، الباب ٢، الحدیث ١.