نظام النکاح في الشريعه الاسلاميه الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨١ - الفصل الثامن فی السبب الثانی الرضاع
مشکلة عدم الانعکاس بین المدّة و کلّ من العدد و الأثر
إنّ ظاهر الموثقة هو الاکتفاء بالمدّة فی نشر الحرمة و إن لم یبلغ العدد، و هو مشکل، ضرورة لغویة التحدید بالعدد حینئذ. فالظاهر تحقّق المدّة غالباً قبل تحقّق العدد، فإنّ الطفل حسب العادة لا یرضع فی الیوم و اللیلة أزید من عشر رضعات أو اثنتی عشرة کما هو ظاهر لمن لاحظ ولده الرضیع أو استفسر عمّن له ولد رضیع. فما ذکره صاحب الجواهر معلّلًا الاکتفاء بالمدّة و إن لم یبلغ العدد بقوله: «یمکن أن یکون تحدید الشارع ملاحظاً فیه الوسط من الناس، فانّه کما اعترف به فی المسالک یأتی علی العدد تقریباً» لا یخلو من نظر.
و لأجل هذا الإشکال التجأ الشیخ، و العلّامة فی التذکرة إلی أنّهما (أی الیوم و اللیلة أو الأثر) لمن لم یضبط العدد، و مقتضاه عدم اعتبارهما مع العلم بالنقص عن العدد.
و الحقّ أنّ عدم انعکاس العلامتین (المدّة و العدد) معضلة تحتاج إلی تدبیر تام للدفاع عنها.[١]
و أمّا عدم الانعکاس من جانب الأثر فغیر مضرّ، ضرورة ندرة اتفاق حصول الأثر المحسوس قبل المدّة و العدد، فالقول بکون الأثر علامة مستقلّة، لا یضرّ بکون العدد و المدّة علامتین.
علی أنّ للأثر مادّة افتراق لا یزاحم فیها العلامتین و هی ما إذا تحقّق الأثر
[١] أقول: یمکن أن یقال: إنّ طبیعة التحدید بالعدد تقتضی کون الرضعات کاملة، و علی هذا یکون تحدید الشارع المحرّم بالمدّة ناظراً إلی الرضعات الناقصة فحسب. و علی ذلک، فلو وقع الرضاع برضعات کاملة اشترط وقوع خمس عشرة رضعة مع الشرائط الآتیة حتی یحصل التحریم. و لو وقع الرضاع برضعات ناقصة متتالیة اشترط أن یستغرق مدّة یوم و لیلة حتی یحصل التحریم. (المقرّر)