نظام النکاح في الشريعه الاسلاميه الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨ - المسألة الخامسة فیما إذا اشتبه من یجوز النظر إلیه بغیره
بعد الإذعان بالطهارة فهو من مصادیق قاعدة المقتضی و المانع، و علی ذلک لو أذعن بالقتل و شکّ فی کون المقتول مرتدّاً، أو أیقن بالملاقاة مع النجس، و شکّ فی کون الملاقی کرّاً فالجمیع من موارد القاعدة فیقال: المقتضی للقصاص و التنجیس موجود، و الشکّ فی وجود المانع من تأثیر الارتداد و الکرّیة فهو مرفوع بالأصل.
و هذه القاعدة لها جذور فی کلمات القدماء و لکن جدّدها المحقّق الشیخ هادی الطهرانی قدّس سرّه و استظهرها من روایات الاستصحاب خصوصاً من الصحیحة الأُولی لزرارة.
یلاحظ علیه: أنّ کون مورد الصحیحة من موارد القاعدة لا یقتضی أن تکون القاعدة المجعولة فیها، قاعدةَ المقتضی و المانع و کفی الاستصحاب فی عدم وجوب الوضوء مع الشکّ فی النوم، لأجل تحقّق أرکانه و هو الشکّ فی بقاء الوضوء بعد الإذعان به، لا لأجل إحراز المقتضی و الشکّ فی المانع نعم صار الشکّ فی النوم سبباً للشکّ فی نفس الطهارة، و المعنی: لا تنقض الیقین بالطهارة بالشکّ فیها و إن کان هذا الشکّ ناشئاً من الشکّ فی تحقق رافعها. و التفصیل موکول إلی محلّه.
هذا کلّه حول نفس القاعدة و علی فرض صحّتها فهی غیر تامّة فی الصورة الأُولی، لعدم إحراز المقتضی و هو کون المرئی غیر مماثل مع الناظر. نعم تتم القاعدة علی فرض صحّتها فی الصور الباقیة.
الثالث: إحراز عدم عنوان المخصص بالأصل الموضوعی،
فانّ التمسک بالعام و إن کان غیر جائز لکن العنوان الوارد فی المخصِّص إذا کان وجودیاً یمکن إحراز عدمه بالأصل فأحد الجزءین یحرز بالوجدان و هو کونه إنساناً، و الآخر أعنی: عدم کونه مماثلًا، أو أُختاً نسبیة أو رضاعیة أو زوجة بالأصل، فانّ الأصل عدم تحقّق هذه الأُمور و هذا ما یسمّی بأصل العدم الأزلی، و یقال فی المثال المعروف: «المرأة تری الدم إلی خمسین إلّا القرشیة فانّها تری الدم إلی ستّین»: الموضوع للعام بعد التخصیص هی المرأة غیر القرشیة، فالأوّل محرز بالوجدان و الثانی محرز بأصالة عدم کونها قرشیة حیث إنّها عند ما لم تکن، کانت فاقدةً للوجود و وصفها (القرشیة) و بعد التکوّن نشکّ فی انقلاب وصفها إلی الوجود، فالأصل بقاؤها علی ما کانت.
یلاحظ علیه: أنّ الأصل الأزلی مضافاً إلی کونه بعیداً عن الأذهان العرفیة إذ لا یراه العرف مصداقاً لقوله: لا تنقض، إذا لو خالفه و قال بقرشیتها، فلا یقال إنّه نقض یقینه بالشکّ و إنّما یقال: إنّه حکم بلا علم و قضی بلا دلیل أنّ الأصل المزبور مثبت فإنّ العدم المحمولی الذی یجتمع مع عدم الموضوع و إن کانت له حالة سابقة لکنّه لیس موضوعاً للحکم، و العدم النعتی الذی هو موضوع له، لیس له حالة سابقة. فالموضوع لرؤیة الدم هی المرأة غیر القرشیة فهی تری الدم إلی خمسین، و بعبارة أُخری العدم المأخوذ فی الموضوع عدم نعتی لا محمولی،