نظام النکاح في الشريعه الاسلاميه الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٢ - الفصل الثامن فی السبب الثانی الرضاع
أضف إلی ذلک انصراف أدلّة الرضاع عمّا درّ من دون ولادة، لندرة وجوده، إذا قلنا إنّ ندرة الوجود کندرة الاستعمال من أسباب الانصراف. فإذا ثبت الانصراف صار المقام مجری للأُصول الموضوعیة أو الحکمیة القاضیة بالحلّیة.
اللبن عن الوطء بالشبهة
إذا حملت المرأة عن وطء بالشبهة، فأرضعت حال الحمل أو بعد الولادة، علی الخلاف، فهل هو ناشر للحرمة أو لا؟ الظاهر هو الأوّل لأنّه ملحق بالوطء الصحیح فتشمله الإطلاقات. و قد دلّ الاستقراء علی مشارکة ولد الشبهة، غیره فی کثیر من الأحکام من الإرث، و لزوم النفقة، و لزوم المهر علی الموطوءة، و الاعتداد.
و یمکن الاستدلال بما ورد عنهم علیهم السّلام من أنّ «لکلّ قوم نکاحاً»[١]فی الأنکحة الرائجة بین المجوس و غیرهم. فإذا تلقّی الشارع هذه الأنکحة الفاسدة فی شرعنا، بالقبول فی الظاهر، و رتّب علیها أثر النکاح الصحیح واقعاً، فیلزم تلقّی الوطء عن شبهة کالوطئ عن النکاح الصحیح. و الجامع بینهما هو الشبهة، غایة الأمر أنّ الشبهة فی القسم الأوّل حکمیة و فی الثانی موضوعیة، و هو بمجرّده لا یکون فارقاً بین الأمرین. فإذا کان إقدام الإنسان علی عمل باعتقاد کونه عملًا صحیحاً، مرضیاً عند اللّه، فلا ریب أنّ الشارع یتلقّاه صحیحاً و یرتّب علیه الأثر.
و بذلک یظهر ضعف ما نقل عن الحلّی من التردّد، فتمسک بأصالة الحلّیة تارة، و بمنع وجود العموم فی الأدلّة أُخری، و عدم الدلیل علی عموم المنزلة أی تنزیل المتولّد عن شبهة منزلة الولد الصحیح ثالثة. و الکلّ ضعیف، لبطلان الأصل بعد وجود الدلیل، کما تقدّم. و شمول إطلاق قوله تعالی: (وَ أُمَّهٰاتُکُمُ اللّٰاتِی أَرْضَعْنَکُمْ) للموطوءة عن شبهة لکونها أُمّاً رضاعیة قطعاً. و ثبوت التنزیل
[١] الوسائل: ١٤، الباب ٨٣، أبواب نکاح العبید و الإماء، الحدیث ٢.