نظام النکاح في الشريعه الاسلاميه الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٠ - الفصل الثامن فی السبب الثانی الرضاع
٣- لیس للرضاع حقیقة شرعیة و لا متشرعیة
الظاهر أنّه لیس للرضاع إلّا معنی واحد متبادر عند الجمیع[١]و علی ذلک، فلو شکّ فی کون شیء شرطاً لنشر الحرمة أو مانعاً منه، فالإطلاق هو المحکّم حتّی یثبت خلافه، کما هو الحال فی سائر المفاهیم العرفیة. و هذا بخلاف ما إذا قلنا إنّ له حقیقة شرعیة و مصطلحاً خاصّاً، فلا یمکن التمسّک بالإطلاق عند الشکّ فی الشرطیة أو المانعیة، لعدم العلم بالموضوع له، و یعود الشکّ إلی کون المورد مصداقاً له أو لا و هذا واضح.
و بما أنّ المختار أنّ اللفظ باق علی معناه العرفی، فکلّما شکّ فی کون شیء شرطاً أو مانعاً یحکم بعدمه بمقتضی الإطلاق الموجود فی الأدلّة نحو قوله تعالی: (وَ أُمَّهٰاتُکُمُ اللّٰاتِی أَرْضَعْنَکُمْ وَ أَخَوٰاتُکُمْ مِنَ الرَّضٰاعَةِ) (النساء/ ٢٣) نعم إذا کان المقید دائراً بین الأقل و الأکثر کتردّد کون المحرم هو عشر رضعات أو الخمسة عشر، فالمرجع هو اطلاق الحلّ کما سیوافیک. هذا کلّه إذا کانت الشبهة حکمیة.
و أمّا إذا کانت الشبهة موضوعیة، مع کون مفهوم الرضاع أمراً واضحاً مبیّناً فالمرجع هو الأُصول العملیة الموضوعیة، أو الحکمیة عند عدم الأولی. فإذا شکّ فی کون الرضاع متحققاً بشروطه الشرعیة کیفاً و کمّاً، جرت أصالة عدم تحقّق العناوین السبعة المحرّمة، علی وجه لا یکون مثبتاً. کما أنّه یجوز التمسّک عند عدم الأصل الموضوعی بالأصل الحکمی، أعنی: بقاء الحلّیة و جواز التزویج، کما لا یخفی. و بهذا تبیّن أنّ المرجع فی الشبهات الحکمیة هو الإطلاقات، و فی الشبهات الموضوعیة هو الأُصول العملیة. إلی هنا تمّ ما یرجع إلی أصل القاعدة و إلیک الکلام فی شرائطها.
[١] الحاصل من کلمات أهل اللغة أنّ الرضاع مطلق مصّ اللبن من الثدی بالفم فلیس له معنی سوی المعنی اللغویّ.