نظام النکاح في الشريعه الاسلاميه الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٧ - ١٢- تزویج الصغیرة بالمجنون و الخصی
معاملة الجدّ و الأب، فلاحظ.
١٢- تزویج الصغیرة بالمجنون و الخصی
قال الشیخ فی الخلاف: «للأب أن یزوّج بنته الصغیرة بعبد أو مجنون أو مجذوم أو أبرص أو خصی، و قال الشافعی: لیس له ذلک دلیلنا أنّ الکفاءة لیس من شرطها الحرّیة و لا غیر ذلک من الأوصاف، فعلی هذا یسقط الخلاف».[١]
و قال المحقّق: «إذا زوّجها الولیّ بالمجنون أو الخصیّ، صحّ و لها الخیار بعد البلوغ و کذا لو زوّج بمن بها أحد العیوب الموجبة للفسخ».
أمّا الصحّة فلأنّ کلّ واحد من المجنون و الخصی کفوء، و العیوب المذکورة لا تنافی الکفاءة، و أمّا ثبوت الخیار فلمکان العیب الموجب له لو کان هو المباشر للعقد جاهلًا، و فعل الولیّ له حال صغره بمنزلة الجهل و هناک وجه آخر و هو التفصیل بین علم الولیّ بالعیب فیبطل کما لو اشتری له المعیب مع علمه بالمعیب، أو الجهل فیصحّ و یثبت له الخیار للولیّ.
و لا یخفی، أنّ الکفاوة لیست من الحقائق الشرعیة بل هی مفهوم عرفی و هی غیر صادقة فی المقام مع وجود العیوب المنفِّرة، أضف إلیه أنّ إعمال الولایة و إن لم تکن مشروطة بالمصلحة و الغبطة إلّا أنّها مشروطة بالخلو عن المفسدة و الإقدام بالضرر، و لا شکّ أنّ التزویج المزبور حرجی فلیس له الولایة فی تلک المورد فالعقد باطل بمعنی أنّه فضولی موقوف علی رضاها بعد البلوغ، و ما فی المسالک من تخصیص المفسدة بالمفسدة المالیة غیر تام بل هی أعمّ منها، و الحکم المزبور من الشیخ علی الصحّة بلا خیار، أمر عجیب و إن کان مع الخیار کما عن المحقّق
[١] الخلاف: کتاب النکاح، المسألة ٤٩.