نظام النکاح في الشريعه الاسلاميه الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٤ - هذه الأُمور هی المعتبرة فی المتعاقدین، و تترتب علیها مسائل
الصورة الثالثة: إذا کانت لکلیهما بیّنة
إذا أقام کلّ من المدّعیین البیّنة، فهناک وجوه نشیر إلیها:
أ: أن تکون البیّنتان مطلقتین.
ب: أن تکونا مؤرختین متقاربتین.
ج: أن یکون تاریخ إحداهما أسبق من تاریخ الأُخری.
فعلی الأوّلین تتساقطان لعدم إمکان الجمع و عدم وجود المرجّح.
و أمّا الثالث، أعنی: ما إذا سبق تاریخ إحداهما علی الأُخری فیقع الکلام تارة فی الأُختین و أُخری فی البنت و الأُمّ.
أمّا الأُولی: فتارة یکون مفاد الأسبق تاریخاً هو حدوث الزوجیة فی زمان سابق علی الدعوی الثانیة، أو علی استمرارها إلی زمان الثانیة من دون دلالة علی کونها زوجة بالفعل، و أُخری یکون مفادها هو الزوجیة الفعلیة مع سبقها حدوثاً.
أمّا إذا اشهد الأسبق تاریخاً علی حدوث الزوجیة فی زمان سابق علی الدعوی الثانیة یکون الترجیح بغیر الأسبق إذ لا تکاذب بینهما لإمکان صحّة مقولة کلتا البیّنتین بأن یقال إنّه عقد علی الأسبق و طلّقها ثمّ عقد علی الثانیة، فیؤخذ بکلا الدلیلین، من غیر فرق بین أن یقوم الأسبق علی زوجیة المرأة الأُولی، أو علی استمرار زوجیتها المرأة إلی زمان الدعوی الثانیة.
لا یقال: إذا ثبتت الزوجیة حدوثاً فلا مانع من استصحابها إلی زمان تقارن الدعویین.
فانّه یقال: هذا إذا لم تکن هناک بیّنة مانعة عن إجراء الاستصحاب فانّ قیام البیّنة علی زوجیة المتأخرة تاریخاً لا یجتمع مع بقاء زوجیة الأسبق تاریخاً فتکون البیّنة دلیلًا اجتهادیاً رافعاً لموضوع الأصل العملی أی الاستصحاب.