نظام النکاح في الشريعه الاسلاميه الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١ - المسألة الأُولی فی جواز النظر إلی المرأة عند الخطبة
أحکام النظر
المسألة الأُولی: فی جواز النظر إلی المرأة عند الخطبة
إنّ القول بجواز النظر إلی المرأة عند الخِطْبة، یعدّ تخصیصاً فی أدلّة حرمة النظر إلی الأجنبیة، و له نظائر کنظر الطبیب و الشاهد. و إنّما یصحّ عدّه تخصیصاً إذا لم نقل بجواز النظر إلی الوجه و الکفّین مطلقاً حتّی یکون الحکم بالجواز فی المقام استثناءً بالنسبة إلیه، أو قلنا بالجواز هناک أیضاً لکن مرّة واحدة لا مرّات، بخلاف المقام فیجوز تکرار النظر حتّی یحصل المطلوب و هو الوقوف علی محاسنها و معایبها.
و المسألة معنونة فی فقه الفریقین، قال الشیخ الطوسی فی الخلاف: یجوز النظر إلی امرأة أجنبیة یرید أن یتزوّجها إذا نظر إلی ما لیس بعورة فقط، و به قال أبو حنیفة و مالک و الشافعی إلّا أنّ عندنا و عند مالک و الشافعی أنّ ما لیس بعورة: الوجه و الکفّان فحسب، و عن أبی حنیفة روایتان: أحدهما مثل ما قلناه، و الثانیة: و القدمان أیضاً، و قال المغربی: لا یجوز أن ینظر إلیها و لا إلی شیء منها أصلًا، و قال داود: ینظر إلی کلّ شیء من بدنها و إن تعرّت.[١]
و الظاهر أنّ أصل الجواز أمر مفروغ عنه و إنّما الخلاف فی مقامین:
الأوّل: فی تحدید ما یجوز النظر إلیها من أعضائها.
[١] الخلاف: ٢/ ٣٥٧، کتاب النکاح، المسألة ٣.