نظام النکاح في الشريعه الاسلاميه الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٨ - الفصل الثامن فی السبب الثانی الرضاع
و قد نقلنا کلام ابن رشد بطوله لیعلم ما هو محطّ البحث بین الأُمة فی عصور الأئمّة و بعدها، و أنّ طائفة من العامة یشترطون اتّحاد الأُمّ تمسّکاً بنصّ الکتاب، و یجعلون کلّ الاعتبار للإخوة للأُمّ فقط و لا یکتفون بها للأب، و منهم من یری کفایة کلّ واحد منهما، الوحدة فی الأُمّ المرضعة أو فی الفحل صاحب اللبن.
و أمّا الخاصّة، فالملاک عندهم بلا خلاف إلّا من الطبرسی، الاتّحاد فی الفحل، و لولاه لما کفی الاتّحاد فی المرضعة.
الأمر الثانی: لیعلم أنّ الاتّحاد فی الأُم مع اختلاف الفحل إنّما لا یکفی إذا کان الرضیعان أجنبیین بالنسبة إلی الأُمّ المرضعة،
و أمّا إذا کان أحدهما نسبیاً لها و الآخر المرتضع أجنبیاً، فانّه ینشر الحرمة بینهما و إن اختلف الفحلان.
کما أنّ اتّحاد الفحل شرط لنشر الحرمة بین الرضیعین، و لیس شرطاً لأصل الرضاع. فعلی هذا فالرضاع ناشر للحرمة بین المرضعة و المرتضع مطلقاً، و کذا بین کلّ من الفحلین و المرتضع، کلّ بالنسبة إلی لبنه، فإذا رضعت امرأة غلاماً و جاریة، بلبن فحلین فلا ینشر الحرمة بالنسبة إلی الغلام و الجاریة، نعم ینشر الحرمة بالنسبة إلی فحل کل واحد منهما. کما سیوافیک فی روایة «برید العجلی».
الأمر الثالث: [فی ما قال المحقّق رحمه اللّه فی الشرائع]
قال المحقّق رحمه اللّه فی الشرائع:
١- لو أرضعت بلبن فحل واحد مائة، حرم بعضهم علی بعض.
٢- لو نکح الفحل عشراً و أرضعت کلّ واحدة واحداً أو أکثر، حرم التناکح بینهم جمیعاً.
٣- لو أرضعت اثنین بلبن فحلین، لم یحرم أحدهما علی الآخر.
و ادّعی علیه فی الجواهر الإجماع بقسمیه، و قال عند البحث عن الفرع الثالث: «علی المشهور بین الأصحاب کادت تکون إجماعاً، بل عن السرائر