نظام النکاح في الشريعه الاسلاميه الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٣ - الفصل الثامن فی السبب الثانی الرضاع
کما قدّمنا فی قوله: «فإنّ لکلّ قوم نکاحاً» و غیره من غیر فرق بین کون الشبهة من الطرفین أو من طرف واحد. کالأمّ فی المقام.
الشرط الثانی: لزوم تحقّق أحد التحدیدات الثلاثة
یجب أن یکون الرضاع محدداً بأحد التحدیدات الثلاثة: العدد، الأثر، و الزمان
و إلیک التفصیل فی کلّ واحد.
الأول: التحدید بالعدد
[١]اختلفت المذاهب الإسلامیة فی کمّیة اللبن الناشر للحرمة علی أقوال، و هی بین الجمهور لا تتجاوز الثلاثة[٢]:
١- خمس رضعات متفرّقات.
٢- ثلاث رضعات.
٣- الرضعة بل المصّة الواحدة و لو کانت قطرة.
قال الشیخ قدّس سرّه فی الخلاف: «و قال الشافعی: لا یحرم إلّا فی خمس رضعات متفرّقات، فإن کان دونها لم یحرم. و به قال ابن الزبیر و عائشة و فی التابعین سعید بن جبیر، و طاووس. و فی الفقهاء أحمد، و إسحاق.
و قال قوم: قدرها ثلاث رضعات فما فوقها، فأمّا أقلّ منها فلا ینشر الحرمة. و ذهب إلیه زید بن ثابت فی الصحابة. و إلیه ذهب أبو ثور، و أهل الظاهر.
و قال قوم: إنّ الرضعة الواحدة أو المصّة الواحدة، حتّی لو کان قطرة، تنشر الحرمة. ذهب إلیه علی ما رووه علی علیه السّلام، و ابن عمر، و ابن عبّاس. و به قال فی
[١] التحدید الثانی هو التحدید بالأثر یأتی فی الصفحة ٢٧٤.
[٢] سیأتی ذکر قول رابع لهم و هو عشر رضعات عند نقل کلام ابن رشد.