نظام النکاح في الشريعه الاسلاميه الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٧ - المسألة الثالثة فی ترک وطء المرأة أکثر من أربعة أشهر
بالمقام، قال قدّس اللّه سرّه:
٥- إذا کانت الزوجة من کثرة میلها و شبقها لا تقدر علی الصبر إلی أربعة أشهر
بحیث تقع فی المعصیة إذا لم یواقعها، فالأحوط المبادرة إلی مواقعتها قبل تمام الأربعة، أو طلاقها و تخلیة سبیلها:
لا شکّ أنّ ما ذکره هو الأحوط و ربّما یستدل علیه بقوله سبحانه: (یٰا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَکُمْ وَ أَهْلِیکُمْ نٰاراً وَقُودُهَا النّٰاسُ وَ الْحِجٰارَةُ).[١]
ببیان أنّ تفسیرها بالأمر و النهی اللفظیین من أوائل مراتب الوقایة و لیس النصوص بصدد حصر الوقایة فیهما و بما أنّ الأمر بالمعروف و النهی عن المنکر لا یختصّ بذلک حتی بالنسبة إلی غیر الأهل بل قد یجب الضرب أو ما هو أشدّ منه فی بعض الأحیان، فلا یمکن أن یکون تکلیفه بالنسبة إلیهم أقلّ ممّا یجب علیه بالنسبة إلی غیرهم.[٢]
یلاحظ علیه: أنّ الأمر بالمعروف بالنسبة إلی غیر الأهل و إن کان لا یختص بالأمر و النهی اللفظیین، بل قد یجب بالضرب و غیره، لکنّه من شئون الولایة، و لا یجوز لغیر الحاکم الإسلامی و المنصوب من قبله، و إذا انتفی الوجوب فی المقیس علیه ففی المقیس أولی، و لو قیل بإطلاق الآیة لوجب القول بوجوب قیام العامی بکلّ ألوان الأمر بالمعروف و هو کما تری.
و ربّما یستدل بوجه آخر و هو أنّه إذا علمت مبغوضیة الفعل للشارع علی کلّ تقدیر کالزنا و القتل و شرب الخمر، وجب علی المکلّف سدّ طریق تحقّقه فی الخارج، و من هنا یجب علی الزوج مواقعة زوجته الشبقة دون الأربعة أشهر حفظاً لها من الوقوع فی الحرام.
[١] التحریم: ٦.
[٢] مستند العروة: ١/ ١٥٠١٤٩، کتاب النکاح.