سلسلة المسائل العقائدية

سلسلة المسائل العقائدية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٥

خلاف الواقع، والمذكور في الآية المبحوث عنها ليس كون الرسل كاذبين بل كونهم مكذوبين، أي وعدوا كذباً وقيل لهم قولًا غير صادق وإن تصوّروا أنفسهم صادقين في ما يخبرون به، وبين المعنيين بون بعيد.
الثالث: ما روي عن ابن عباس من أنّ الرسل لمّا ضعفوا وغُلبوا ظنّوا أنّهم قد أُخْلِفُوا ما وعدهم اللَّه من النصر، وقال كانوا بشراً، وتلا قوله: «وَزُلْزِلُوا حَتّى‌ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى‌ نَصْرُ اللَّهِ». [١]

وقال صاحب الكشاف في حق هذا القول: إنّه إن صح هذا عن ابن عباس، فقد أراد بالظن ما يخطر بالبال ويهجس في القلب من شبه الوسوسة وحديث النفس على ما عليه البشرية، وأمّا الظن الذي هو ترجح أحد الجائزين على الآخر فغير جائز على رجل من المسلمين فما بال رسل اللَّه الذين هم أعرف الناس بربهم، وانّه متعال عن خلف الميعاد منزه عن كل قبيح. [٢]


[١] البقرة: ٢١٤.
[٢] الكشاف: ٢/ ١٥٧.