سلسلة المسائل العقائدية

سلسلة المسائل العقائدية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٣

المطلقة للأنبياء، إذ على هذا الجواب يكون ظن الرسل بعدم إيمان تلك الشرذمة القليلة خطأً، وكان ادّعاؤهم للإيمان صادقاً، وهذا يمس كرامتهم من جانب آخر، لأنّهم تخيّلوا غير الواقع واقعاً، والمؤمن كافراً.
على أنّ ذلك الجواب لا يناسب ذيل الجملة فانّه سبحانه يقول بعد تلك الجملة: «جاءهم نصرنا فنجّي من نشاء» مع أنّ المناسب على هذه الإجابة أن يقول: «بل تبين للرسل صدق ادّعاء المؤمنين فنجي من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين».
الثاني: انّ معنى الآية: ظن الأُمم أنّ الرسل كذبوا في ما أخبروا به من نصر اللَّه إيّاهم وإهلاك أعدائهم وهذا الوجه هو المروي عن سعيد بن جبير واختاره العلّامة الطباطبائي، فالآية تهدف إلى أنّه إذا استيئس الرسل من إيمان أُولئك الناس، هذا من جانب ومن جانب آخر ظنّ الناس- لأجل تأخر العذاب- انّ الرسل قد كذبوا، أي‌أخبروا بنصر المؤمنين وعذاب الكافرين كذباً، جاءهم نصرنا، فنجّي بذلك من‌