سلسلة المسائل العقائدية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٤
وقال: «وعلّمك ما لم تكن تعلم» ومقتضى العطف، مغائرة المعطوف، مع المعطوف عليه، فلو كان المعطوف عليه ناظراً إلى تعرّفه على الركن الأوّل وهو العلم بالأُصول والقواعد الكلية الواردة في الكتاب والسنّة، يكون المعطوف ناظراً إلى تعرّفه على الموضوعات والجزئيات التي تعد ركناً ثانياً للقضاء الصحيح، فالعلم بالحكم الكلي الشرعي أوّلًا وتشخيص الصغريات وتمييز الموضوعات ثانياً جناحان للقاضي يحلّق بهما في سماء القضاء بالحق من دون أن يجنح إلى جانب الباطل، أو يسقط في هوّة الضلال.
قال العلّامة الطباطبائي: إنّ المراد من قوله سبحانه: «وعلّمك ما لم تكن تعلم» ليس علمه بالكتاب والحكمة، فإنّ مورد الآية، قضاء النبي في الحوادث الواقعة، والدعاوى المرفوعة إليه، برأيه الخاص، وليس ذلك من الكتاب والحكمة بشيء، وإن كان متوقفاً عليهما، بل المراد رأيه ونظره الخاص. [١] ولما كان هنا موضع توهم وهو أنّ رعاية اللَّه لنبيّه
[١] الميزان: ٥/ ٨١.