سلسلة المسائل العقائدية

سلسلة المسائل العقائدية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨

من حيث الكمال درجة يلمس في هذه النشأة لوازم الأعمال وآثارها في النشأة الأُخرى وتبعاتها فيها، وهذا النوع من العلم القطعي يزيل الحجب بين الإنسان وآثار العمل، وكأنّه سبحانه يريد أمثال هذا العلم من قوله: «كلّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ اليقينِ* لتروّنَ الجَحِيمَ». [١]

فمن رأى درجات أهل الجنّة ودركات أهل النار يكون مصوناً من الخلاف والعصيان، وأصحاب هذا العلم هم الدين يصفهم الإمام علي عليه السلام بقوله: «فهم والجنّة كمن قد رآها فهم فيها منعّمون، وهم والنار كمن قد رآها وهم فيها معذّبون». [٢] فإذا ملك الإنسان هذا النوع من العلم وانكشف له الواقع كشفاً قطعياً، فهو لا يحوم حول المعاصي بل لا يفكر حوله.
ولأجل تقريب الذهن إلى أنّ العلم بأثر العمل السيئ‌


[١] التكاثر: ٦- ٥.
[٢] نهج البلاغة، ٢، الخطبة ١٨٨، طبعة عبده.