سلسلة المسائل العقائدية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٧
مكذوباً، وبين كون الظروف والشرائط المحيطة بهم من المحنة والشدة كانت كأنّها تشهد في بادئ النظر على أنّه ليس لوعده سبحانه خبر ولا أثر وأنّهم وعدوا به كذباً.
فحكاية وضعهم والملابسات التي كانت تحدق بهم عن كون الوعد كذباً، أمر، وكون الأنبياء قد وقعوا فريسة ذلك الظن غير الصالح أمر آخر، والمخالف للعصمة هو الثاني لا الأوّل، ولذلك نظائر في الذكر الحكيم.
منها قوله سبحانه: «وَذَا النُّونِ إِذْذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمينَ» [١]
، فإنّ يونس النبي بن متى كان مبعوثاً إلى أهل نينوى، فدعاهم فلم يؤمنوا، فسأل اللَّه أن يعذّبهم، فلمّا أشرف عليهم العذاب تابوا وآمنوا، فكشفه اللَّه عنهم وفارقهم يونس قبل نزول العذاب مغاضباً لقومه ظانّاً بأنّه سبحانه لن يضيق عليه ولا يؤدبه، لأجل مفارقته قومه وتركهم مع إمكان رجوعهم إلى اللَّه سبحانه وإيمانهم به
[١] الأنبياء: ٨٧.