سلسلة المسائل العقائدية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٤
الحضارات أو تبدّلها تبعاً لاختلافها، ممّا طرح مؤخراً عند الغربيّين ودارت حوله نقاشات حادة، فمن قائل بثبات أُصولها، ومن قائل بتبدّلها وتغيّرها حسب تغير الأنظمة والحضارات، ولكن المسألة لا تنحل إلّافي ضوء التحسين والتقبيح العقليّين الناشئين من قضاء الجبلّة الإنسانية والفطرة الثابتة، فعند ذاك تتسم أُصول الأخلاق بسمة الثبات والخلود.
خذ على سبيل المثال «إكرام المحسن» فانّه أمر يستحسنه العقل، ولا يتغير حكم العقل هذا أبداً، وإنّما الذي يتغيّر بمرور الزمان، وسائل الإكرام وكيفيته.
إنّ الثابت عبارة عن الأُصول الفطرية التي لها جذور في عمق الإنسان، وطبيعته، وبما انّ الفطرة الإنسانية واحدة في جميع الشرائط والظروف لا تتغير بتغيّرها، تُصبح الأُصول المبنية على الفطرة الإنسانية أُصولًا ثابتة لا تتغيّر أيضاً، فقوله سبحانه: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِوَالإِحْسانِ وإِيتاءِ ذِي الْقُربى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْي يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ