سلسلة المسائل العقائدية

سلسلة المسائل العقائدية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩

وإنّما أنكر الأشاعرة الحسن والقبح العقليّين مطلقاً، أو في أفعاله تعالى فلبنائهم انّه تعالى كلّما فعل، صدر منه في محله، لأنّه مالك الخلق كلّه، فلو أثاب العاصي وعاقب المطيع لم يأت بقبيح، لأنّه تصرّف في ملكه، وهو لا يسأل عمّا يفعل وهم يسألون.
وأمّا في أفعال العباد، فلبنائهم على‌ عدم صدور الأفعال منهم بالاختيار، بل بالجبر والاضطرار، ولا شي‌ء من أفعال المجبور بحسن ولا قبيح. [١]
الرابع: جواز التكليف بما لا يطاق‌
اعتمد الفخر الرازي في إنكاره للحسن والقبح العقليّين على أنّ التكليف بما لا يطاق قبيح عقلًا عند العدلية، مع أنّ الشرع أمر به، وإليك نصّه:
١. لو كان قبيحاً لما فعله اللَّه تعالى، وقد فعله بدليل أنّه كلّف الكافر بالإيمان، مع علمه بأنّه لا يؤمن، وعلمه بأنّه‌


[١] درر الفوائد في شرح الفرائد: ٣٣٩.