سلسلة المسائل العقائدية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤
«والكذب قبيح»، فلا يدفع هذا الاحتمال إلّا بثبوت حسن الصدق وقبح الكذب قبل كلّ شيء بفضل العقل فما لم يثبت هذا الأصل بدليل العقل وحكمه لما حصل اليقين بصدق الأحكام الصادرة عن الشارع.
وحصيلة الكلام، أنّه ما لم يثبت حسن الصدق و قبح الكذب عن طريق العقل لا يثبت حسن أيِّ فعل أو قبحه بحكم الشرع، لأنّه من المحتمل أن يأمر بما هو المنكر عنده أو ينهى عمّا هو المعروف عنده ولو أخبر عن طريق أنبيائه وسفرائه انّه إنّما يأمر بالعدل والإحسان، وينهى عن الفحشاء والمنكر، فلا يحصل اليقين بصدق كلامه وأخباره، لمكان احتمال الكذب في كلامه هذا، ولا يُنفى هذا الاحتمال إلّا إذا ثبت عن غير طريق الشرع حسن الأوّل وقبح الثاني وانّه سبحانه فاعل مختار حكيم، مثله لا يكذب، ولا يعبث بكلامه.
ولو تدبّر نفاة القول بالتحسين والتقبيح العقليّين في هذا الدليل لرجعوا عن إنكارهم إلى الصراط المستقيم.