سلسلة المسائل العقائدية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٥
تَذَكَّرُون» [١]
ثابت ولا يتغيّر عبر القرون، لأنّالعدل والإحسان قد جبل الإنسان عليهما، نعم ثمة تغيّر يطرأ على الأساليب المقررة لإجراء تلك الأُصول الثابتة تبعاً لتغيّر الزمان، فهي لم تزل تتغيّر حسب تغيّر الحضارات وهذا التغيّر ليس جوهرياً يمس ثبات تلك الأُصول.
إنّ للإنسان- مع غض النظر عن البيئة التي يعيش فيها- سلوكاً باطنياً يلازمه ولا ينفك عنه، وفطرة ثابتة ويعدّ جزءاً مهماً من شخصيته يميّزه عن سائر الحيوانات ويلازم وجوده في كلّ زمان ومكان.
فهذا السلوك الباطني الثابت لا يستغني عن قانون ينظم اتجاهاته، ويصونه عن الإفراط والتفريط، فإذا كان القانون مطابقاً لمقتضى فطرته، وصالحاً لتعديل ميولها، لزم خلوده بخلوده، وثبوته بثبوته، فمن زعم أنّ الأخلاق تتطور حسب تطور الظروف والشرائط غفل عن أنّللإنسان سلوكاً باطنياً وفطرة ثابتة لا تنفك عنه مادام الإنسان إنساناً.
[١] النحل: ٩٠