يكن السفر في نفسه معصية لم تكن الإعانة عليه إعانة على المعصية فظهر الفرق، واعلم أن القاضي وأبا بكر الرازي نقلا عن الشافعي أنه قال في تفسير قوله: * (غير باغ ولا عاد) * أي باغ على إمام المسلمين، ولا عاد بأن لا يكون سفره في معصية، ثم قالا. تفسير الآية غير باغ ولا عاد في الأكل أولى مما ذكره الشافعي رضي الله عنه، وذلك لأن قوله: * (غير باغ ولا عاد) * شرط والشرط بمنزلة الاستثناء في أنه لا يستقل بنفسه فلا بد من تعلقه بمذكور وقد علمنا أنه لا مذكور إلا الأكل لأنا بينا أن معنى الآية فمن اضطر فأكل غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه وإذا كان كذلك وجب أن يكون متعلقا بالأكل الذي هو في حكم المذكور دون السفر الذي هو البتة غير مذكور.
واعلم أن هذا الكلام ضعيف، وذلك لأنا بينا أن قوله: * (غير باغ ولا عاد) * لا يصدق إلا إذا انتفى عنه البغي والعدوان في كل الأمور، فيدخل فيه نفي العدوان بالسفر ضمنا، ولا نقول: اللفظ يدل على التعيين وأما تخصيصه بالأكل فهو تخصيص من غير ضرورة، فكان على خلاف الأصل، ثم الذي يدل على أنه لا يجوز صرفه إلى الأكل وجوه أحدها: أن قوله: * (غير باغ ولا عاد) * حال من الاضطرار، فلا بد وأن يكون وصف الاضطرار باقيا مع بقاء كونه غير باغ ولا عاد فلو كان المراد بكونه غير باغ ولا عاد كونه كذلك في الأكل لاستحال أن يبقى وصف الاضطرار معه لأن حال الأكل لا يبق وصف الاضطرار وثانيها: أن الإنسان ينفر بطبعه عن تناول الميتة والدم، وما كان كذلك لم يكن هناك حاجة إلى النهي عنه فصرف هذا الشرط إلى التعدي في الأكل يخرج الكلام عن الفائدة وثالثها: أن كونه غير باغ ولا عاد يفيد نفي ماهية البغي ونفي ماهية العدوان، وهذه الماهية إنما تنتفي عند انتفاء جميع أفرادها والعدوان في الأكل أحد أفراد هذه الماهية وكذا العدوان في السفر فرد آخر من أفرادها فاذن نفي العدوان يقتضي نفي العدوان من جميع هذه الجهات فكان تخصيصه بالأكل غير جائز، وأما الشافعي رضي الله عنه فإنه لا يخصصه بنفي العدوان في السفر بل يحمله على ظاهره، وهو نفي العدوان من جميع الوجوه، ويستلزم نفي العدوان في السفر وحينئذ يتحقق مقصوده ورابعها: أن الاحتمال الذي ذكرناه متأيد بآية أخرى وهي قوله تعالى: * (فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم) * (المائدة: ٣) وهو الذي قلناه من أن الآية تقتضي أن لا يكون موصوفا بالبغي والعدوان في أمر من الأمور، واحتج أبو حنيفة رضي الله عنه بوجوه أحدها: قوله تعالى في آية أخرى * (وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه) * (الأنعام: ١١٩) وهذا الشخص مضطر فوجب أن يترخص وثانيها: قوله تعالى:
تفسير الرازي
(١)
قوله تعالى (يا أيها الناس كلوا مما في الأرض) الآية
١ ص
(٢)
قوله تعالى (ولا تتبعوا خطوات الشيطان)
٢ ص
(٣)
قوله تعالى (إنما يأمركم بالسوء والفحشاء)
٣ ص
(٤)
قوله تعالى (وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله) الآية
٥ ص
(٥)
قوله تعالى (ومثل الذين كفروا) الآية
٧ ص
(٦)
قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم) الآية قوله تعالى (إنما حرم عليكم الميتة والدم)
١٠ ص
(٧)
الفصل الأول فيما يتعلق بالميتة
١٤ ص
(٨)
الدباغ، والانتفاع بالميتة
١٦ ص
(٩)
ذكاة الجنين
١٨ ص
(١٠)
الفصل الثاني في تحريم الدم
٢٠ ص
(١١)
الفصل الثالث في الخنزير
٢١ ص
(١٢)
الفصل الرابع في تحريم ما أهل به لغير الله تعالى
٢٢ ص
(١٣)
الفصل السادس في المضطر
٢٣ ص
(١٤)
التداوي بالخمر
٢٦ ص
(١٥)
قوله تعالى (إن الذين يكتمون ما أنزل الله) الآية
٢٧ ص
(١٦)
قوله تعالى (أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى)
٢٩ ص
(١٧)
قوله تعالى (ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق) الآية
٣٤ ص
(١٨)
قوله تعالى (ليس البر أن تولوا وجوهكم)
٣٦ ص
(١٩)
قوله تعالى (ولكن البر من آمن) الآية
٤٠ ص
(٢٠)
قوله تعالى (والموفون بعهدهم إذا عاهدوا) الآية
٤٦ ص
(٢١)
قوله تعالى (في البأساء والضراء) الآية
٤٨ ص
(٢٢)
قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص)
٤٩ ص
(٢٣)
قوله تعالى (الحر بالحر والعبد بالعبد)
٥٣ ص
(٢٤)
قوله تعالى (فمن عفى له من أخيه شئ)
٥٥ ص
(٢٥)
قوله تعالى (ذلك تخفيف من ربكم ورحمة)
٥٩ ص
(٢٦)
قوله تعالى (ولكم في القصاص حياة) الآية
٦٠ ص
(٢٧)
قوله تعالى (كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت) الآية
٦٣ ص
(٢٨)
قوله تعالى (إن ترك خيرا) الآية
٦٣ ص
(٢٩)
قوله تعالى (للوالدين والأقربين) الآية
٦٥ ص
(٣٠)
قوله تعالى (فمن بدله بعد ما سمعه) الآية
٦٨ ص
(٣١)
قوله تعالى (فمن خاف من موص جنفا أو إثما) الآية
٧٠ ص
(٣٢)
قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام) الآية
٧٤ ص
(٣٣)
قوله تعالى (أياما معدودات) الآية
٧٦ ص
(٣٤)
قوله تعالى (فمن كان منكم مريضا) الآية
٧٩ ص
(٣٥)
قوله تعالى (وعلى الذين يطيقونه) الآية
٨٥ ص
(٣٦)
قوله تعالى (فمن تطوع خيرا فهو خير له)
٨٨ ص
(٣٧)
قوله تعالى (وأن تصوموا خير لكم) الآية
٨٨ ص
(٣٨)
قوله تعالى (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن) الآية
٨٩ ص
(٣٩)
قوله تعالى (فمن شهد منكم الشهر فليصمه)
٩٥ ص
(٤٠)
قوله تعالى (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) الآية
٩٨ ص
(٤١)
قوله تعالى (وإذا سألك عبادي عني فاني قريب) الآية
١٠١ ص
(٤٢)
قوله تعالى (فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي)
١١٠ ص
(٤٣)
قوله تعالى (أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم) الآية
١١١ ص
(٤٤)
قوله تعالى (هن لباس لكم وأنتم لباس لهن) الآية
١١٥ ص
(٤٥)
قوله تعالى (علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم) الآية
١١٥ ص
(٤٦)
قوله تعالى (فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم) الآية
١١٧ ص
(٤٧)
قوله تعالى (وكلوا واشربوا) الآية
١١٨ ص
(٤٨)
قوله تعالى (حتى يتبين لكم الخيط الأبيض) الآية
١١٩ ص
(٤٩)
قوله تعالى (ثم أتموا الصيام إلى الليل)
١٢١ ص
(٥٠)
الاعتكاف
١٢٣ ص
(٥١)
قوله تعالى (تلك حدود الله فلا تقربوها)
١٢٥ ص
(٥٢)
حكم الأموال
١٢٦ ص
(٥٣)
قوله تعالى (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) الآية
١٢٦ ص
(٥٤)
قوله تعالى (يسألونك عن الأهلة) الآية
١٢٩ ص
(٥٥)
قوله تعالى (وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها) الآية
١٣٥ ص
(٥٦)
قوله تعالى (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم) الآية
١٣٨ ص
(٥٧)
قوله تعالى (واقتلوهم حيث ثقفتموهم)
١٤٠ ص
(٥٨)
قوله تعالى (والفتنة أشد من القتل) الآية
١٤١ ص
(٥٩)
قوله تعالى (ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام) الآية
١٤٢ ص
(٦٠)
قوله تعالى (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة) الآية
١٤٤ ص
(٦١)
قوله تعالى (الشهر الحرام بالشهر الحرام)
١٤٥ ص
(٦٢)
قوله تعالى (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه) الآية
١٤٦ ص
(٦٣)
قوله تعالى (وأنفقوا في سبيل الله) الآية
١٤٧ ص
(٦٤)
قوله تعالى (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة
١٤٨ ص
(٦٥)
قوله تعالى (وأتموا الحج والعمرة لله)
١٥٠ ص
(٦٦)
قوله تعالى (فإن أحصرتم) الآية
١٥٨ ص
(٦٧)
قوله تعالى (فمن كان منكم مريضا) الآية
١٦٤ ص
(٦٨)
قوله تعالى (من صيام أو صدقة أو نسك)
١٦٥ ص
(٦٩)
قوله تعالى (فما استيسر من الهدى)
١٦٦ ص
(٧٠)
قوله تعالى (فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام)
١٦٨ ص
(٧١)
قوله تعالى (تلك عشرة كاملة) الآية
١٦٩ ص
(٧٢)
قوله تعالى (ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام) الآية
١٧٢ ص
(٧٣)
قوله تعالى (الحج أشهر معلومات) الآية
١٧٤ ص
(٧٤)
قوله تعالى (فلا رفث ولا فسوق ولا جدال) الآية
١٧٧ ص
(٧٥)
قوله تعالى (وما تفعلوا من خير يعلمه الله)
١٨٢ ص
(٧٦)
قوله تعالى (فإذا أفضتم من عرفات) الآية
١٨٧ ص
(٧٧)
قوله تعالى (واذكروه كما هداكم) الآية
١٩٤ ص
(٧٨)
قوله تعالى (ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس) الآية
١٩٦ ص
(٧٩)
قوله تعالى (واستغفروا الله) الآية
١٩٨ ص
(٨٠)
قوله تعالى (فإذا قضيتم مناسككم) الآية
١٩٩ ص
(٨١)
قوله تعالى (فاذكروا الله كذكركم آباءكم)
٢٠١ ص
(٨٢)
قوله تعالى (فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا) الآية
٢٠٣ ص
(٨٣)
قوله تعالى (ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة) الآية
٢٠٥ ص
(٨٤)
قوله تعالى (واذكروا الله في أيام معدودات) الآية
٢٠٩ ص
(٨٥)
قوله تعالى (فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه) الآية
٢١١ ص
(٨٦)
قوله تعالى (ومن الناس من يعجبك قوله)
٢١٤ ص
(٨٧)
قوله تعالى (وهو ألد الخصام) الآية
٢١٧ ص
(٨٨)
قوله تعالى (وإذا قيل له اتق الله) الآية قوله تعالى (فحسبه جهنم) الآية
٢٢١ ص
(٨٩)
قوله تعالى (ومن الناس من يشرى نفسه)
٢٢٢ ص
(٩٠)
قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة) الآية قوله تعالى (فان زللتم من بعد ما جاءتكم البينات)
٢٢٨ ص
(٩١)
قوله تعالى (هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله) الآية
٢٣٠ ص
(٩٢)
قوله تعالى (وإلى الله ترجع الأمور)
٢٣٧ ص
٢ ص
٣ ص
٤ ص
٥ ص
٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٥ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩١ ص
١٩٢ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠١ ص
٢٠٢ ص
٢٠٣ ص
٢٠٤ ص
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٤ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٢٩ ص
٢٣٠ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٤ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٧ ص
٢٣٨ ص
٢٣٩ ص
تفسير الرازي - الرازي - ج ٥ - الصفحة ٢٥ - الفصل السادس في المضطر
(٢٥)