تفسير الرازي
(١)
قوله تعالى (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) الآية
١ ص
(٢)
فضل النية
٣ ص
(٣)
تفسير قوله صلى الله عليه وسلم (نية المؤمن خير من عمله)
٤ ص
(٤)
أقسام الأعمال
٥ ص
(٥)
قوله تعالى (وقالت اليهود ليست النصارى على شئ)
٦ ص
(٦)
قوله تعالى (ومن أظلم ممن منع مساجد الله) الآية
٨ ص
(٧)
أحكام المساجد
١٢ ص
(٨)
حكم دخول الكافر المسجد
١٧ ص
(٩)
قوله تعالى (ولله المشرق والمغرب) الآية
١٩ ص
(١٠)
نفي التجسيم وإثبات التنزيه
٢٢ ص
(١١)
قوله تعالى (وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه) الآية
٢٤ ص
(١٢)
قوله تعالى (وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله) الآية
٣٠ ص
(١٣)
قوله تعالى (إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا) الآية
٣٢ ص
(١٤)
قوله تعالى (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى) الآية
٣٣ ص
(١٥)
قوله تعالى (الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته) الآية
٣٤ ص
(١٦)
قوله تعالى (يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي) الآية
٣٥ ص
(١٧)
قوله تعالى (وإذا ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن) الآية
٣٥ ص
(١٨)
قوله تعالى (إني جاعلك للناس إماما)
٤٢ ص
(١٩)
قوله تعالى (قال لا ينال عهدي الظالمين) عصمة الأنبياء
٤٧ ص
(٢٠)
قوله تعالى (وإذ جعلنا البيت مثابة للناس)
٤٩ ص
(٢١)
مقام إبراهيم عليه السلام
٥٢ ص
(٢٢)
فضائل الحجر والمقام
٥٦ ص
(٢٣)
قوله تعالى (وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا) الآية
٥٨ ص
(٢٤)
قوله تعالى (وإذ يرفع إبراهيم القواعد
٦١ ص
(٢٥)
قوله تعالى (وأرنا مناسكنا) الآية
٦٧ ص
(٢٦)
الجواب على من جوز الذنب على الأنبياء
٦٩ ص
(٢٧)
قوله تعالى (ربنا وابعث فيهم رسولا منهم) الآية
٧١ ص
(٢٨)
قوله تعالى (ومن يرغب عن ملة إبراهيم)
٧٥ ص
(٢٩)
قوله تعالى (إذ قال له ربه أسلم) الآية
٧٨ ص
(٣٠)
قوله تعالى (ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب) الآية
٧٩ ص
(٣١)
قوله تعالى (أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت) الآية
٨٠ ص
(٣٢)
الدلالة على بطلان التقليد
٨٦ ص
(٣٣)
قوله تعالى (وقالوا كونوا هودا أو نصارى) الآية
٨٨ ص
(٣٤)
قوله تعالى (بل ملة إبراهيم حنيفا) الآية
٨٩ ص
(٣٥)
قوله تعالى (قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا) الآية
٩٠ ص
(٣٦)
قوله تعالى (فان آمنوا بمثل ما آمنتم به)
٩٢ ص
(٣٧)
قوله تعالى (وان تولوا فإنما هم في شقاق)
٩٣ ص
(٣٨)
قوله تعالى (صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة) الآية
٩٤ ص
(٣٩)
قوله تعالى (أتحاجوننا في الله وهو ربنا وربكم) الآية
٩٦ ص
(٤٠)
قوله تعالى (أم تقولون ان إبراهيم وإسماعيل) الآية
٩٧ ص
(٤١)
قوله تعالى (قل أأنتم أعلم أم الله) الآية
٩٨ ص
(٤٢)
قوله تعالى (ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله) الآية
٩٨ ص
(٤٣)
قوله تعالى (تلك أمة قد خلت لها ما كسبت) الآية
٩٩ ص
(٤٤)
قوله تعالى (سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم) الآية
١٠٠ ص
(٤٥)
القبلة
١٠٢ ص
(٤٦)
قوله تعالى (قل الله المشرق والمغرب)
١٠٣ ص
(٤٧)
قوله تعالى (وكذلك جعلناكم أمة وسطا)
١٠٧ ص
(٤٨)
الدليل على أن فعل العبد مخلوق لله تعالى
١٠٨ ص
(٤٩)
الدليل على أن اجماع الأمة حجة
١٠٩ ص
(٥٠)
قوله تعالى (وما جعلنا القبلة التي كنت عليها) الآية
١١٤ ص
(٥١)
قوله تعالى (إلا لنعلم من يتبع الرسول)
١١٥ ص
(٥٢)
قوله تعالى (إلا على الذين هدى الله)
١١٨ ص
(٥٣)
قوله تعالى (وما كان الله ليضيع إيمانكم)
١١٨ ص
(٥٤)
قوله تعالى (قد نرى تقلب وجهك في السماء) الآية
١٢١ ص
(٥٥)
تحويل القبلة
١٢٢ ص
(٥٦)
قوله تعالى (فلنولينك قبلة ترضاها) الآية
١٢٤ ص
(٥٧)
قوله تعالى (فول وجهك شطر المسجد الحرام) الآية
١٢٥ ص
(٥٨)
دلائل القبلة
١٢٩ ص
(٥٩)
قوله تعالى (وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره) الآية
١٣٧ ص
(٦٠)
قوله تعالى (ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب) الآية
١٣٨ ص
(٦١)
قوله تعالى (وما أنت بتابع قبلتهم) الآية
١٤٠ ص
(٦٢)
قوله تعالى (وما بعضهم بتابع قبلة بعض
١٤١ ص
(٦٣)
قوله تعالى (من بعد ما جاءك من العلم)
١٤٢ ص
(٦٤)
قوله تعالى (إنك إذا لمن الظالمين) الآية
١٤٢ ص
(٦٥)
قوله تعالى (الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه) الآية
١٤٣ ص
(٦٦)
قوله تعالى (الحق من ربك فلا تكونن من الممترين)
١٤٤ ص
(٦٧)
قوله تعالى (ولكل وجهة هو موليها)
١٤٦ ص
(٦٨)
قوله تعالى (فاستبقوا الخيرات) الآية
١٤٨ ص
(٦٩)
قوله تعالى (أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا) الآية
١٥٢ ص
(٧٠)
قوله تعالى (ومن حيث خرجت فول وجهك) الآية
١٥٣ ص
(٧١)
قوله تعالى (وما الله بغافل عما تعملون)
١٥٥ ص
(٧٢)
قوله تعالى (لئلا يكون للناس عليكم حجة) الآية
١٥٥ ص
(٧٣)
قوله تعالى (فلا تخشوهم واخشوني)
١٥٧ ص
(٧٤)
قوله تعالى (ولأتم نعمتي عليكم) الآية
١٥٧ ص
(٧٥)
قوله تعالى (كما أرسلنا فيكم رسولا منكم)
١٥٨ ص
(٧٦)
قوله تعالى (يتلو عليكم آياتنا) الآية
١٥٩ ص
(٧٧)
قوله تعالى (فاذكروني أذكركم) الآية
١٦٠ ص
(٧٨)
قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة) الآية
١٦١ ص
(٧٩)
قوله تعالى (ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات) الآية
١٦٢ ص
(٨٠)
قوله تعالى (ولنبلونكم بشئ من الخوف والجوع) الآية
١٦٧ ص
(٨١)
فضيلة الصبر
١٧٠ ص
(٨٢)
قوله تعالى (الذين إذا أصابتهم مصيبة)
١٧٢ ص
(٨٣)
قوله تعالى (إنا لله وإنا إليه راجعون)
١٧٣ ص
(٨٤)
قوله تعالى (إن الصفا والمروة من شعائر الله) الآية
١٧٥ ص
(٨٥)
قوله تعالى (ومن تطوع خيرا) الآية
١٨٠ ص
(٨٦)
قوله تعالى (إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات) الآية
١٨١ ص
(٨٧)
قوله تعالى (إلا الذين تابوا وأصلحوا)
١٨٥ ص
(٨٨)
معنى الخلود
١٨٧ ص
(٨٩)
قوله تعالى (وإلهكم إله واحد) الآية
١٨٩ ص
(٩٠)
قوله تعالى (إن في خلق السماوات والأرض) الآية
١٩٩ ص
(٩١)
الفصل الأول: في ترتيب الأفلاك
٢٠٢ ص
(٩٢)
أعداد الأفلاك
٢٠٣ ص
(٩٣)
الفصل الثاني: في معرفة الأفلاك
٢٠٦ ص
(٩٤)
الفصل الثالث: في مقادير الحركات
٢٠٨ ص
(٩٥)
الفصل الرابع: في كيفية الاستدلال على وجود الصانع
٢١٠ ص
(٩٦)
الفصل الأول في بيان أحوال الأرض
٢١٣ ص
(٩٧)
المواضع العديمة العرض
٢١٣ ص
(٩٨)
المواضع التي لها عرض
٢١٣ ص
(٩٩)
كرية الأرض
٢١٦ ص
(١٠٠)
الفصل الثاني في الاستدلال بأحوال الأرض على وجود الصانع تعالى
٢١٧ ص
(١٠١)
اختلاف الليل والنهار
٢١٧ ص
(١٠٢)
ذكر البحور
٢١٩ ص
(١٠٣)
الاستدلال بجريان الفلك في البحر على وجود الصانع تعالى
٢٢١ ص
(١٠٤)
تصريف الرياح
٢٢٥ ص
(١٠٥)
قوله تعالى (ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا) الآية
٢٢٨ ص
(١٠٦)
قوله تعالى (والذين آمنوا أشد حبا لله)
٢٣٠ ص
(١٠٧)
معنى الشوق إلى الله تعالى
٢٣٢ ص
(١٠٨)
قوله تعالى (ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب) الآية
٢٣٤ ص
(١٠٩)
قوله تعالى (وتقطعت بهم الأسباب)
٢٣٦ ص
(١١٠)
قوله تعالى (كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات) الآية
٢٣٨ ص
(١١١)
قوله تعالى (وما هم بخارجين من النار)
٢٣٨ ص
 
٢ ص
٣ ص
٤ ص
٥ ص
٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٥ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩١ ص
١٩٢ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠١ ص
٢٠٢ ص
٢٠٣ ص
٢٠٤ ص
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٤ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٢٩ ص
٢٣٠ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٤ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٧ ص
٢٣٨ ص
٢٣٩ ص

تفسير الرازي - الرازي - ج ٤ - الصفحة ٣٨ - قوله تعالى (وإذا ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن) الآية

التي لا نهاية لها على سبيل التفصيل من الأزل إلى الأبد، وقال هشام بن الحكم: إنه كان في الأزل عالما بحقائق الأشياء وماهياتها فقط، فأما حدوث تلك الماهيات ودخولها في الوجود فهو تعالى لا يعلمها إلا عند وقوعها واحتج عليه بالآية والمعقول، أما الآية فهي هذه الآية، قال: إنه تعالى صرح بأنه يبتلي عباده ويختبرهم وذكر نظيره في سائر الآيات كقوله تعالى: * (ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين) * وقال: * (ليبلوكم أيكم أحسن عملا) * وقال في هذه السورة بعد ذلك: * (ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع) * (البقرة: ١٥٥) وذكر أيضا ما يؤكد هذا المذهب نحو قوله: * (فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى) * (طه: ٤٤) وكلمة * (لعل) * للترجي وقال: * (يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون) * (البقرة: ٢١) فهذه الآيات ونظائرها دالة على أنه سبحانه وتعالى لا يعلم وقوع الكائنات قبل وقوعها، أما العقل فدل على وجوه. أحدها: أنه تعالى لو كان عالما بوقوع الأشياء قبل وقوعها لزم نفي القدرة عن الخالق وعن الخلق، وذلك محال فما أدى إليه مثله بيان الملازمة: أن ما علم الله تعالى وقوعه استحال أن لا يقع لأن العلم بوقوع الشيء وبلا وقوع ذلك الشيء متضادان والجمع بين الضدين محال، وكذلك ما علم الله أنه لا يقع كان وقوعه محالا لعين هذه الدلالة، فلو كان الباري تعالى عالما بجميع الأشياء الجزئية قبل وقوعها لكان بعضها واجب الوقوع وبعضها ممتنع الوقوع، ولا قدرة البتة لا على الواجب ولا على الممتنع فيلزم نفي القدرة على هذه الأشياء عن الخالق تعالى وعن الخلق وإنما قلنا: إن ذلك محال أما في حق الخالق فلأنه ثبت أن العالم محدث وله مؤثر وذلك المؤثر يجب أن يكون قادرا إذ لو كان موجبا لذاته لزم من قدمه قدم العالم أو من حدوث العالم حدوثه، وأما في حق الخلق فلأنا نجد من أنفسنا وجدانا ضروريا كوننا متمكنين من الفعل والترك، على معنى أنا إن شئنا الفعل قدرنا عليه، وإن شئنا الترك قدرنا على الترك، فلو كان أحدهما واجبا والآخر ممتنعا لما حصلت هذه المكنة التي يعرف ثبوتها بالضرورة. وثانيها: أن تعلق العلم بأحد المعلومين مغاير لتعلقه بالمعلوم الآخر، ولذلك فإنه يصل منا تعقل أحد التعلقين مع الذهول عن التعلق الآخر، ولو كان التعلقان تعلقا واحدا لاستحال ذلك، لأن الشيء الواحد يستحيل أن يكون معلوما مذهولا عنه، وإذا ثبت هذا فنقول: لو كان تعالى عالما بجميع هذه الجزئيات، لكان له تعالى علوم غير متناهية، أو كان لعلمه تعلقات غير متناهية، وعلى التقديرين فيلزم حصول موجودات غير متناهية دفعة واحدة وذلك محال، لأن مجموع تلك الأشياء أزيد من ذلك المجموع بعينه عند نقصان عشرة منه، فالناقص متناه، والزائد زاد على المتناهي بتلك العشرة، والمتناهي إذا ضم إليه غير المتناهي كان الكل متناهيا، فإذا وجود أمور غير متناهية محال، فإن قيل: الموجود هو العلم،
(٣٨)