اللحية واسمه الحصين بن بدر، وإنما سمى الزبرقان لحسنه شبه بالقمر، وقد ذكرنا خطبة الزبرقان في كتاب النكاح وما جرى له مع عمرو بن الأهتم. واختلف العلماء في تأويل الحديث المذكور، فقال قوم من أصحاب مالك: إنه خرج على الذم للبيان، ولهذا مالك أدخله في: باب ما يكره من الكلام، وقالوا: إنه صلى الله عليه وسلم شبه البيان بالسحر والسحر مذموم محرم قليله وكثيره، وذلك لما في البيان من التفيهق وتصوير الباطل في صورة الحق، وقد قال صلى الله عليه وسلم: أبغضكم إلي الثرثارون المتفيهقون، ويقال: الرجل يكون على الحق فيسحر القوم ببيانه فيذهب بالحق، وقال آخرون: هو كلام خرج على مدح البيان، واستدلوا عليه بقوله في الحديث. فعجب الناس لبيانهما، قالوا. والإعجاب لا يكون إلا بما يحسن ويطيب سماعه، قالوا: وتشبيهه بالسحر مدح لأن معنى السحر الاستمالة، وكل من استمالك فقد سحرك، وكان صلى الله عليه وسلم أمين الناس بفضل البلاغة لبلاغته فأعجبه ذلك القول واستحسنه، فلذلك شبهه بالسحر. ويقال: أحسن ما يقال في هذا الحديث إنه ليس بذم للبيان كله ولا بمدح له كله، ألا ترى أن فيه كلمة من للتبعيض؟ وقد شك المحدث أنه قال: إن من البيان أو: إن من بعض البيان، وكيف يذم البيان كله وقد عده نعمة على عبيده؟ فقال: * (خلق الإنسان علمه البيان) * (الرحمن: ٣ ٤) قوله: (من المشرق) أراد به النجد لأنه في شرق المدينة، وهي سكنى بني تميم من جهة العراق. قوله: (سحرا) أي: هو شبيه بالسحر في جلب العقول من حيث إنه خارق للعادة.
٥٢ ((باب الدواء بالعجوة للسحر)) أي: هذا باب في بيان التداوي بالعجوة لأجل السحر، أي: لأجل دفعه وتبطيله، والعجوة نوع من أجود التمر بالمدينة. وقال الداودي: هو من وسط التمر، وقال ابن الأثير: هو أكبر من التمر الصيحاني يضرب إلى السواد، وهو مما غرسه النبي صلى الله عليه وسلم بيد في المدينة.
٥٧٦٨ حدثنا علي حدثنا مروان أخبرنا هاشم أخبرنا عامر بن سعد عن أبيه رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم من اصطبح كل يوم تمرات عجوة لم يضره سم ولا سحر ذلك اليوم إلى الليل، وقال غيره: سبع تمرات.
مطابقته للترجمة ظاهرة. وعلي هو ابن عبد الله بن المديني فيما ذكره أبو نعيم في (المستخرج) والمزي في (الأطراف) وقال الكرماني في بعض النسخ: علي بن سلمة، بفتح اللام اللبقى بالباء الموحدة المفتوحة وبالقاف، وقال بعضهم: ما عرفت سلفه فيه. قلت: مقصوده التشنيع على الكرماني بغير وجه لأنه ما ادعى فيه جزما أنه علي بن سلمة، وإنما نقله عن نسخة هكذا، ولو لم تكن النسخة معتبرة لما نقله منها، ومروان هو ابن معاوية الفزاري، وهاشم هو ابن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص يروى عن ابن عمر عن أبيه عامر بن سعد بن أبي وقاص أحد العشرة.
والحديث قد مضى في كتاب الأطعمة في: باب العجوة. قوله: (من اصطبح) في رواية أبي أسامة: من تصبح، وكذا في الرواية المتقدمة في الأطعمة، وكذا في رواية مسلم من حديث ابن عمرو كلاهما بمعنى التناول صباحا، وأصل الصبوح والاصطباح تناول الشراب صبحا ثم استعمل في الأكل ومقابلة الصبوح الغبوق والاغتباق، وحاصل معنى قوله: (من اصطبح) أي: من أكل في الصباح (كل يوم تمرات) لم يذكر العدد في رواية علي المذكور شيخ البخاري، ووقع في غير هذه الرواية مقيدا بسبع تمرات على ما يجيء. قوله: (تمرات) منصوب بقوله: (اصطبح) قوله: (عجوة) يجوز فيه الإضافة بأن يكون تمرات مضافة إلى العجوة كما في قولك: ثياب خزو ويجوز فيها التنوين على أنه عطف بيان أو صفة لتمرات، وقال بعضهم: يجوز النصب منونا على تقدير فعل أو على التمييز. قلت: فيه تأمل لا يخفى. قوله: (سم) بتثليث السين فيه. قوله: (ذلك اليوم) أي: في ذلك اليوم. قوله: (وقال غيره) أي: غير علي شيخ البخاري: (سبع تمرات) بزيادة لفظة سبع.
ثم الكلام فيه على أنواع.
الأول: قيد بقوله: اصطبح، لأن المراد تناوله بكرة النهار حتى إذا تعشى بتمرات لا تحصل الفائدة المذكورة، هذا تقييد بالزمان، وجاء في رواية أبي ضمرة التقييد بالمكان أيضا، ولفظه: من تصبح
عمدة القاري
٢ ص
٣ ص
٤ ص
٥ ص
٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٥ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩١ ص
١٩٢ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠١ ص
٢٠٢ ص
٢٠٣ ص
٢٠٤ ص
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٤ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٢٩ ص
٢٣٠ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٤ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٧ ص
٢٣٨ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤١ ص
٢٤٢ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٤٦ ص
٢٤٧ ص
٢٤٨ ص
٢٤٩ ص
٢٥٠ ص
٢٥١ ص
٢٥٢ ص
٢٥٣ ص
٢٥٤ ص
٢٥٥ ص
٢٥٦ ص
٢٥٧ ص
٢٥٨ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٢ ص
٢٧٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٣ ص
٢٨٤ ص
٢٨٥ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩١ ص
٢٩٢ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٥ ص
٢٩٦ ص
٢٩٧ ص
٢٩٨ ص
٢٩٩ ص
٣٠٠ ص
٣٠١ ص
٣٠٢ ص
٣٠٣ ص
٣٠٤ ص
٣٠٥ ص
٣٠٦ ص
٣٠٧ ص
٣٠٨ ص
٣٠٩ ص
٣١٠ ص
٣١١ ص
٣١٢ ص
٣١٣ ص
عمدة القاري - العيني - ج ٢١ - الصفحة ٢٨٦
(٢٨٦)