ذلك، لأن العرب تجعل القول عبارة عن جميع الأفعال وتطلقه على غير الكلام، واللسان، فتقول: قال بيده، أي: أخذه، وقال برجله أي: مشى، وقال الشاعر:
* وقالت له العينان سمعا وطاعة * أي: أومأت. وقال بالماء على يده، أي: قلب، وقال بثوبه أي: رفعه، وكل ذلك على المجاز والاتساع، كما روى في حديث السهو قال: ما يقول ذو اليدين؟ قالوا: صدق. روي أنهم أومأوا برؤوسهم. أي: نعم، ولم يتكلموا. ويقال: قال، بمعنى: أقبل، وبمعنى: مال واستراح وضرب وغلب، وغير ذلك. قوله: (وأشار أبو شهاب)، هو عبد ربه الراوي المذكور في سند الحديث. قوله: (وقليل ما هم)، جملة اسمية لأن قوله: هم، مبتدأ وقوله: قليل، مقدما خبره، وكلمة: ما، زائدة أو صفة. قوله: (مكانك)، بالنصب أي: إلزم مكانك. قوله: (الذي سمعت)، خبر مبتدأ محذوف تقديره ما هو الذي سمعت؟ قوله: (أو قال)، شك من الراوي أي: ما هو الصوت الذي سمعت؟ قوله: (هل سمعت)، استفهام على سبيل الاستخبار. قوله: (وإن فعل كذا وكذا)، أي: وإن زنى وسرق ونحوهما، والرواية التي في الرقاق تفسر هذا، وهي قوله: وإن زنى وسرق، ووقع في رواية المستملي: ومن فعل كذا وكذا، عوض؛ وإن، الشرطية.
ومما يستفاد من الحديث: الاهتمام بأمر الدين وتهيئته لأدائه، وصرف المال إلى وجوه القربان عند القدرة عليه، والخوف من استغراق الدين لأن المديون إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف، والاحتراز من المطل عند القدرة لأنه في معنى الخيانة في الأمانة، وقد جاء في: خيانة الأمانة من الوعيد، ما رواه إسماعيل بن إسحاق من حديث ذاذان عن عبد الله بن مسعود، قال: إن القتل في سبيل الله يكفر كل ذنب إلا الدين والأمانة. قال: وأعظم ذلك الأمانة تكون عند الرجل فيخونها، فيقال له يوم القيامة: أد أمانتك، فيقول: من أين وقد ذهبت الدنيا؟ فيقال: نحن نريكها، فيمثل له في قعر جهنم، فيقال له: إنزل فأخرجها، فينزل فيحملها على عنقه حتى إذا كاد، زلت فهوت وهوى في إثرها أبدا. وفيه: ما يدل على فضل أمة محمد صلى الله عليه وسلم.
٩٨٣٢ حدثنا أحمد بن شبيب بن سعيد حدثنا أبي عن يونس قال ابن شهاب حدثني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال قال أبو هريرة رضي الله تعالى عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كان لي مثل أحد ذهبا ما يسرني أن لا يمر علي ثلاث وعندي منه شيء إلا شيء أرصده لدين.
وجه مطابقته للترجمة مثل الوجه المذكور في الحديث السابق. وأحمد بن شبيب، بفتح الشين المعجمة وكسر الباء الموحدة الأولى: الحبطي البصري، وهو من أفراده، وأبوه سعيد بن الحبطي، بفتح الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة وبالطاء المهملة، نسبة إلى الحبطات، من بني تميم، وهو الحارث بن عمرو، ويونس هو ابن يزيد الأيلي.
والحديث أخرجه البخاري أيضا في الرقاق. قوله: (ذهبا)، نصب على التمييز، ونظيره قوله تعالى: ولو جئنا بمثله مددا) * (الكهف: ٩٠١). وقال ابن مالك: وقوع التمييز بعد: مثل، قليل. قوله: (ما يسرني)، جواب: لو، وقال ابن مالك: الأصل في وقوع جواب: لو، أن يكون ماضيا مثبتا، وهنا وقع مضارعا منفيا، بما، فكأنه أوقع المضارع موضع الماشي، أو كأن الأصل: ما كان يسرني، فحذف: كان، وهو جواب: لو، وفيه ضمير، وهو اسمه. وقوله: ويسرني خبره. قوله: (أن لا يمر)، في محل الرفع لأنه فاعل: ما يسرني. قوله: (علي)، بتشديد الياء. لأن كلمة: علي، دخلت على ياء المتكلم. قوله: (ثلاث) أي: ثلاث ليال، وارتفاعه على أنه فاعل: يمر. قوله: (وعندي)، الواو فيه للحال. قوله: (منه) أي: من الذهب. قوله: (شيء)، مرفوع على أنه مبتدأ مقدما خبره، هو قوله: منه. قوله: (إلا شيء)، ارتفاع: شيء، على أنه بدل من: شيء، الأول. قوله: (أرصده)، في محل الرفع لأنها صفة لشيء، ووقع للأصيلي وكريمة: ما يسرني أن لا يمكث وعندي منه شيء، وكلمة: لا، زائدة، قاله بعضهم. قلت: إذا كانت كلمة: ما، في: ما يسرني، نافية فنعم، وأما إذا كانت موصولة فلا.
رواه صالح وعقيل عن الزهري أي: روى صالح بن كيسان وعقيل، بضم العين: ابن خالد، كلاهما عن محمد بن مسلم الزهري عن عبيد الله عن أبي هريرة في معنى حديث أبي ذر.
عمدة القاري
٢ ص
٣ ص
٤ ص
٥ ص
٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٥ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩١ ص
١٩٢ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠١ ص
٢٠٢ ص
٢٠٣ ص
٢٠٤ ص
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٤ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٢٩ ص
٢٣٠ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٤ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٧ ص
٢٣٨ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤١ ص
٢٤٢ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٤٦ ص
٢٤٧ ص
٢٤٨ ص
٢٤٩ ص
٢٥٠ ص
٢٥١ ص
٢٥٢ ص
٢٥٣ ص
٢٥٤ ص
٢٥٥ ص
٢٥٦ ص
٢٥٧ ص
٢٥٨ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٢ ص
٢٧٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٣ ص
٢٨٤ ص
٢٨٥ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩١ ص
٢٩٢ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٥ ص
٢٩٦ ص
٢٩٧ ص
٢٩٨ ص
٢٩٩ ص
٣٠٠ ص
عمدة القاري - العيني - ج ١٢ - الصفحة ٢٢٩
(٢٢٩)