وقال سهل بن عبد الله: لأن الله تعالى يقدر الرحمة فيها على عباده المؤمنين، وقيل: لأنه ينزل فيها إلى الأرض ثلاثة من الملائكة أولي قدر وخطر، وعن الخليل بن أحمد: لأن الأرض يضيق فيها بالملائكة من قوله ويقدر. * (ومن قدر عليه رزقه) * (الطلاق: ٧). وقيل: القدر هنا بمعنى: القدر، بفتح الدال الذي يواخي القضاء، والمعنى: أنه يقدر فيها أحكام تلك السنة، لقوله تعالى: * (فيها يفرق كل أمر حكيم) * (الدخان: ٤). وقيل: إنما جاء القدر بسكون الدال، وإن كان الشائع في القدر الذي هو يواخي القضاء فتح الدال ليعلم أنه لم يرد به ذلك، وإنما أريد به تفصيل ما جرى به القضاء، وإظهاره وتحديده في تلك السنة، لتحصيل ما يلقى إليهم فيها مقدارا بمقدار.
وقول الله تعالى: * (إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر سلام هي حتى مطلع الفجر) * (القدر: كاملة).
قول الله بالجر عطف على قوله: (فضل ليلة القدر)، أي: وفي بيان تفسير قول الله تعالى، وفي رواية أبي ذر: وقال الله تعالى: * (إنا أنزلناه...) * (القدر:
١). إلى آخره، وفي رواية كريمة: السورة كلها مذكورة، ومطابقة ذكر هذه السورة عقيب الترجمة في ليلة القدر لكونها في هذه السورة قد ذكرت مكررة لأجل تفضيلها، وهذه السورة مائة واثنا عشر حرفا، وثلاثون كلمة، وخمس آيات وهي، مدنية، قاله الضحاك ومقاتل، والأكثر على أنها مكية. وقال الواقدي: هي أول سورة نزلت بالمدينة.
* (إنا أنزلناه) * (القدر: ١). أي: القرآن جملة واحدة في ليلة القدر، من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا، فوضعناه في بيت العزة، وأملاه جبريل، عليه السلام، على السفرة، ثم كان ينزله جبريل، عليه السلام، على محمد، صلى الله عليه وسلم، نجوما، فكان بين أوله إلى آخرة ثلاثة وعشرون سنة، ثم عجب نبيه، صلى الله عليه وسلم، فقال: * (وما أدراك ما ليلة القدر) * (القدر). يعني: ولم تبلغ درايتك غاية فضلها، ومنتهى علو قدرها. قوله: * (ليلة القدر خير من ألف شهر) * (القدر). وسبب نزولها ما ذكره الواحدي بإسناده عن مجاهد، قال: ذكر النبي، صلى الله عليه وسلم، رجلا من بني إسرائيل لبس السلاح في سبيل الله ألف شهر، فعجب المسلمون من ذلك، فأنزل الله تعالى عز وجل: * (إنا أنزلناه في ليلة القدر، وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر) * (القدر). قال: خير من الذي لبس السلاح فيها ذلك الرجل. انتهى. وذكر بعض المفسرين، رحمة الله تعالى عليهم، أنه كان في الزمن الأول نبي يقال له: شمسون، عليه السلام، قاتل الكفرة في دين الله ألف شهر ولم ينزع الثياب والسلاح، فقالت الصحابة: يا ليت لنا عمرا طويلا حتى نقاتل مثله؟ فنزلت هذه الآية، وأخبر، صلى الله عليه وسلم، أن ليلة القدر خير من ألف شهر الذي لبس السلاح فيها شمسون في سبيل الله، والظاهر أن ذلك الرجل الذي ذكره الواحدي هو: شمسون هذا، وعن أبي الخطاب: الجارود ابن سهيل. حدثنا مسلم بن قتيبة حدثنا القاسم بن فضل، حدثنا عيسى بن مازن، قال: قلت للحسن بن علي، رضي الله تعالى عنهما: عمدت لهذا الرجل فبايعت له، يعني: معاوية، فقال: إن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أري بني أمية يعلون منبره خليفة بعد خليفة، فشق ذلك عليه، فأنزل الله سورة القدر. قال القاسم: فحسبنا ملك بني أمية فإذا هو ألف شهر. وقيل: ذكر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يوما أربعة من بني إسرائيل عبدوا الله ثمانين سنة لم يعصوا طرفة عين، فعجبت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، من ذلك، فأتاه جبريل، عليه السلام، فقال: يا محمد عجبت أمتك من عبادة هؤلاء النفر ثمانين سنة لم يعصوا الله طرفة عين؟ فقد أنزل الله عليك خيرا من ذلك، ثم قرأ عليه: * (إنا أنزلناه في ليلة القدر) * (القدر). الآيات، وقال: هذا أفضل مما عجبت أنت وأمتك، فسر النبي صلى الله عليه وسلم والناس معه.
وذكر في بعض الكتب أن أبا عروة، قال: ذكر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يوماأربعة من بني إسرائيل، فقال: عبدوا الله ثمانين عاما لم يعصوه طرفة عين، فذكر أيوب وزكريا وحزقيل ويوشع بن نون، عليهم الصلاة والسلام، ثم ذكر الباقي نحو ما ذكرنا. وعن ابن عباس: تفكر النبي، صلى الله عليه وسلم، في أعمار أمته وأعمار الأمم السالفة، فأنزل الله هذه السورة وخص هذه الأمة بتضعيف الحسنات لقصر أعمارهم، ويقال: إن
عمدة القاري
٢ ص
٣ ص
٤ ص
٥ ص
٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٥ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩١ ص
١٩٢ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠١ ص
٢٠٢ ص
٢٠٣ ص
٢٠٤ ص
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٤ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٢٩ ص
٢٣٠ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٤ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٧ ص
٢٣٨ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤١ ص
٢٤٢ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٤٦ ص
٢٤٧ ص
٢٤٨ ص
٢٤٩ ص
٢٥٠ ص
٢٥١ ص
٢٥٢ ص
٢٥٣ ص
٢٥٤ ص
٢٥٥ ص
٢٥٦ ص
٢٥٧ ص
٢٥٨ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٢ ص
٢٧٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٣ ص
٢٨٤ ص
٢٨٥ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩١ ص
٢٩٢ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٥ ص
٢٩٦ ص
٢٩٧ ص
٢٩٨ ص
٢٩٩ ص
٣٠٠ ص
٣٠١ ص
٣٠٢ ص
٣٠٣ ص
٣٠٤ ص
٣٠٥ ص
٣٠٦ ص
٣٠٧ ص
عمدة القاري - العيني - ج ١١ - الصفحة ١٢٩
(١٢٩)