على استحباب ذلك، قال مالك: وأدركنا الأئمة يفعلونه، وقال أبو حنيفة: يستحب له ذلك، فإن لم يفعل فلا حرج عليه، وقال الترمذي: أخذ بهذا بعض أهل العلم فاستحبه للإمام، وبه يقول الشافعي، وذكر في (الأم): أنه يستحب للإمام والمأموم، وبه قال أكثر الشافعية. وقال الرافعي: لم يتعرض في (الوجيز) إلا للإمام، وبالتعميم قال أكثر أهل العلم، ومنهم من قال: إن علم المعنى وثبتت العلة بقي الحكم، وإلا انتفى بانتفائها، فإن لم يعلم المعنى بقي الاقتداء. وقال الأكثرون: يبقى الحكم ولو انتفت العلة للاقتداء، كما في الرمل وغيره.
تابعه يونس بن محمد عن فليح عن سعيد عن أبي هريرة وحديث جابر أصح أي: تابع أبا تميلة يونس بن محمد البغدادي أبو محمد المؤدب، وقد مر في: باب الوضوء مرتين، ومتابعته إياه في روايته عن فليح عن سعيد المذكور عن أبي هريرة، هكذا وقع عند جمهور رواه البخاري من طريق الفربري، ولكن فيه إشكال واعتراض على البخاري، لأن قوله: (وحديث جابر أصح) ينافي قوله: (تابعه)، لأن المتابعة تقتضي المساواة، فكيف تقتضي الأصحية؟ لأن قوله: أصح، أفعل التفضيل، فيقتضي زيادة على المفضل عليه، ويزول الإشكال بأحد الوجهين: أحدهما: بما ذكره أبو علي الجبائي: إنه سقط قوله: وحديث جابر أصح من رواية إبراهيم بن معقل النسفي عن البخاري. والآخر: بما ذكره أبو مسعود في كتابه، قال قال: البخاري في كتاب العيدين: قال محمد بن الصلت: عن فليح عن سعيد عن أبي هريرة بنحو حديث جابر، فقال الغساني: لم يقع لنا في (الجامع) حديث محمد بن الصلت إلا من طريق أبي مسعود، ولا غنى بالباب عنه لقول البخاري: وحديث جابر أصح. قلت: حينئذ تظهر الأصحية، لأنه يكون حديث أبي هريرة صحيحا ويكون حديث جابر أصح منه، ألا ترى أن الترمذي روى في (جامعه): حدثنا عبد الأعلى وأبو زرعة، قالا: حدثنا محمد بن الصلت عن فليح ابن سليمان عن سعيد بن الحارث عن أبي هريرة، رضي الله تعالى عنه، قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج يوم العيد في طريق رجع من غيره)، ثم قال: حديث أبي هريرة غريب، ورواه أبو نعيم أيضا في مستخرجه بما يزيل الإشكال بالكلية، فقال: أخرجه البخاري عن محمد عن أبي تميلة، وقال: تابعه يونس بن محمد عن فليح، وقال محمد بن الصلت: عن فليح عن سعيد عن أبي هريرة، وحديث جابر أصح. وبهذا أشار البرقاني أيضا. وكذا قال البيهقي: أنه وقع كذلك في بعض النسخ، وقد اعترض على البخاري أيضا بوجهين آخرين: أحدهما: هو الذي اعترضه أبو مسعود في (الأطراف) على قوله: (تابعه يونس) فقال: إنما رواه يونس بن محمد عن فليح عن سعيد عن أبي هريرة، إلا جابر. والآخر: أن البخاري روى حديث جابر المذكور وحكم بأنه أصح من حديث أبي هريرة، مع كون البخاري قد أدخل أبا تميلة في كتابه في الضعفاء. وأجيب عن الأول: بمنع الحصر، فإن الإسماعيلي وأبا نعيم أخرجا في (مستخرجيهما) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة: عن يونس عن فليح عن سعيد عن أبي هريرة. وعن الثاني: بأن أبا حاتم الرازي قال: تحول أبو تميلة في كتابه في الضعفاء، فإنه ثقة، وكذا وثقه يحيى بن معين والنسائي ومحمد بن سعد، واحتج به مسلم وبقية الستة. وقال شيخنا الحافظ زين الدين، مدار هذا الحديث مع هذا الاختلاف على فليح بن سليمان، وهو، إن احتج به الشيخان، فقد قال فيه ابن معين: لا يحتج بحديثه. وقال فيه مرة، ليس هذا بثقة، وقال مرة: ضعيف، وكذا قال النسائي، وقال أبو داود: لا يحتج بحديثه، وقال الدارقطني: يختلفون فيه، ولا بأس به. وقال ابن عدي: هو عندي لا بأس به. وقال الساجي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات.
٢٥ ((باب إذا فاته العيد يصلي ركعتين)) أي: هذا باب ترجمته: إذا فاتت الرجل صلاة العيد مع الإمام يصلي ركعتين، وفهم من هذه الترجمة حكمان: أحدهما: أن صلاة العيد إذا فاتت الرجل مع الجماعة فإنه يصليها، سواء كان الفوت بعارض أو غيره. والآخر: أنها تقضي ركعتين كأصلها، وفي كل واحد من الوجهين اختلاف العلماء.
أما الوجه الأول: فقد قال قوم: لا قضاء عليه أصلا وبه قال مالك وأصحابه، وهو قول المزني، وعند أصحابنا الحنفية كذلك: لا يقضيها إذا فاتت عن الصلاة مع الإمام، وأما إذا فاتت عنه مع الإمام فإنه يصليها مع الجماعة في اليوم الثاني. وفي قاضيخان: إذا تركها بغير عذر لا يقضيها أصلا، وبعذر يقضيها في اليوم الثاني في وقتها، وبه قال
عمدة القاري
٢ ص
٣ ص
٤ ص
٥ ص
٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٥ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩١ ص
١٩٢ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠١ ص
٢٠٢ ص
٢٠٣ ص
٢٠٤ ص
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٤ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٢٩ ص
٢٣٠ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٤ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٧ ص
٢٣٨ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤١ ص
٢٤٢ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٤٦ ص
٢٤٧ ص
٢٤٨ ص
٢٤٩ ص
٢٥٠ ص
٢٥١ ص
٢٥٢ ص
٢٥٣ ص
٢٥٤ ص
٢٥٥ ص
٢٥٦ ص
٢٥٧ ص
٢٥٨ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٢ ص
٢٧٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٣ ص
٢٨٤ ص
٢٨٥ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩١ ص
٢٩٢ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٥ ص
٢٩٦ ص
٢٩٧ ص
٢٩٨ ص
٢٩٩ ص
٣٠٠ ص
٣٠١ ص
٣٠٢ ص
٣٠٣ ص
٣٠٤ ص
٣٠٥ ص
٣٠٦ ص
٣٠٧ ص
٣٠٨ ص
٣٠٩ ص
٣١٠ ص
عمدة القاري - العيني - ج ٦ - الصفحة ٣٠٧
(٣٠٧)