عن مالك عبد الله بن عمر غير روح بن عبادة وجويرية، وقد تابعهما أيضا عبد الرحمن بن مهدي، أخرجه أحمد بن حنبل عنه بذكر: ابن عمر.
ذكر معناه: قوله: (بينا) أصله: بين، فأشبعت فتحة النون فصار: بينا، وربما يدخلها: ما، فيقال: بينما، وهما ظرفا زمان بمعنى المفاجأة، ويضافان إلى جملة من فعل وفاعل ومبتدأ وخبر، ويحتاجان إلى جواب يتم به المعنى، وجواب: بينا، هنا قوله: (إذا دخل رجل)، والأفصح أن يكون فيه: إذ وإذا، وفي رواية يونس ههنا: بينما، بالميم، وفي رواية المستملي والأصيلي وكريمة: (إذ دخل رجل)، وفي رواية غيرهم: (إذ جاء رجل)، والرجل هو: عثمان بن عفان، رضي الله تعالى عنه، وقد سماه به ابن وهب وابن القاسم في روايتهما عن مالك في (الموطأ)، وكذلك سماه معمر في روايته عن الزهري، وكذا وقع في رواية ابن وهب عن أسامة ابن زيد عن نافع عن ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما. وقال أبو عمر: لا أعلم فيه خلافا غير ذلك. قوله: (من المهاجرين الأولين) قال الشعبي: هم من أدرك بيعة الرضوان، وسأل قتادة عن سعيد بن المسيب فقال: هم من صلى إلى القبلتين. قال في (الكشاف): هم الذين شهدوا بدرا. قوله: (فناداه عمر)، أي: قال له: يا فلان. قوله: (أية ساعة هذه) أية، بتشديد الياء آخر الحروف، وهي كلمة يستفهم بها، وأنث: أية، لأجل: ساعة. فإن قلت: قد ذكرت في قوله تعالى: * (وما تدري نفس بأي أرض تموت) * (لقمان: ٣٤). قلت: الأمران جائزان، يقال: أي امرأة جاءتك، وأية امرأة جاءتك. قال الزمخشري: قرىء: بأية أرض تموت، وشبه سيبويه تأنيث: أ، بتأنيث: كل، في قولهم: كلهن، والساعة اسم لجزء من الزمان مخصوص، ويطلق على جزء من أربعة وعشرين جزءا هي مجموع اليوم والليلة، ويطلق أيضا على جزء ما غير مقدر من الزمان، ولا يتحقق. وعلى الوقت الحاضر والهندسي بقسم اليوم على اثني عشر قسما، وكذا الليلة طالا أم قصرا، فيسمونه: ساعة. فإن قلت: ما هذا الاستفهام؟ قلت: استفهام توبيخ وإنكار، فكأنه يقول: لم تأخرت إلى هذه الساعة؟ وقد ورد التصريح بالإنكار في رواية أبي هريرة، فقال عمر: (لم تحتبسون عن الصلاة؟) وفي رواية مسلم: (فعرض به عمر، فقال: ما بال رجال يتأخرون بعد النداء؟) فإن قلت: هل صدر هذا كله عن عمر، رضي الله تعالى عنه؟ قلت: الظاهر ذلك، ولكن حفظ بعض الرواة ما لم يحفظ الآخر. فإن قلت: ما كان مراد عمر من هذه المقالة؟ قلت: التنبيه إلى ساعات التبكير التي وقع فيها الترغيب، لأنها إذا انقضت طوت الملائكة الصحف، كما ورد في الحديث. فإن قلت: هل فهم عثمان، رضي الله تعالى عنه، هذا من عمر، رضي الله تعالى عنه؟ قلت: نعم، فلذلك بادر إلى الاعتذار عن التأخير بقوله: (إني شغلت...) إلى آخره، وهو على صيغة المجهول، وقد بين شغله في رواية عبد الرحمن بن مهدي حيث قال: انقلبت من السوق فسمعت النداء، والمراد به الأذان بين يدي الخطيب. قوله: (فلم أنقلب إلى أهلي) الانقلاب: الرجوع من حيث جاء، وهو انفعال من: قلبت الشيء إذا كببته أوردته. قوله: (حتى سمعت التأذين)، وفي رواية أخرى: (النداء)، وهو بكسر النون أشهر من ضمها. قوله: (فلم أزد أن توضأت) كلمة: أن، هذه صلة زيدت لتأكيد النفي. قوله: (والوضوء أيضا؟) جاءت الرواية فيه بالواو وحذفها، وبنصب الوضوء ورفعهما. أما وجه وجود الواو فهو أن يكون للعطف على الإنكار الأول، وهو قوله: (أية ساعة هذه؟) لأن معنى الإنكار: ألم يكفك أن أخرت الوقت وفوت فضيلة السبق حتى اتبعته بترك الغسل والقناعة بالوضوء؟ فتكون هذه الجملة المبسوطة مدلولا عليها بتلك اللفظة. وقال القرطبي: الواو، عوض من همزة الاستفهام، كما قرأ ابن كثير: * (قال فرعون وآمنتم به) * (الأعراف: ١٢٣). وأما وجه حذف الواو فظاهر، ولكن يكون لفظ الوضوء بالرفع والنصب. أما وجه الرفع فعلى أنه مبتدأ قد حذف خبره، تقديره: الوضوء أيضا يقتصر عليه؟ ويجوز أن يكون خبرا محذوف المبتدأ تقديره: كفايتك الوضوء أيضا؟ وأما وجه النصب فهو على إضمار فعل التقدير: أتتوضأ الوضوء فقط؟ يعني: اقتصرت على الوضوء وحده؟ قوله: (أيضا) منصوب على أنه مصدر من: آض يئيض، أي: عاد ورجع. قال ابن السكيت: تقول فعلته أيضا إذا كنت قد فعلته بعد شيء آخر، كأنك أفدت بذكرهما الجمع بين الأمرين أو الأمور. قوله: (وقد علمت) جملة حالية أي: والحال أنك قد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر بالغسل لمن يريد المجيء إلى الجمعة.
ذكر ما يستفاد منه: فيه: القيام للخطبة وأنه من سننها وأنه على المنبر. وفيه: تفقد الإمام رعيته وأمره لهم بمصالح دينهم وإنكاره على من أخل بالفضل. وفيه: مواجهة الإمام بالإنكار للتكبير ليرتدع من هو دونه بذلك. وفيه: أن الأمر
عمدة القاري
٢ ص
٣ ص
٤ ص
٥ ص
٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٥ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩١ ص
١٩٢ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠١ ص
٢٠٢ ص
٢٠٣ ص
٢٠٤ ص
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٤ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٢٩ ص
٢٣٠ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٤ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٧ ص
٢٣٨ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤١ ص
٢٤٢ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٤٦ ص
٢٤٧ ص
٢٤٨ ص
٢٤٩ ص
٢٥٠ ص
٢٥١ ص
٢٥٢ ص
٢٥٣ ص
٢٥٤ ص
٢٥٥ ص
٢٥٦ ص
٢٥٧ ص
٢٥٨ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٢ ص
٢٧٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٣ ص
٢٨٤ ص
٢٨٥ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩١ ص
٢٩٢ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٥ ص
٢٩٦ ص
٢٩٧ ص
٢٩٨ ص
٢٩٩ ص
٣٠٠ ص
٣٠١ ص
٣٠٢ ص
٣٠٣ ص
٣٠٤ ص
٣٠٥ ص
٣٠٦ ص
٣٠٧ ص
٣٠٨ ص
٣٠٩ ص
٣١٠ ص
عمدة القاري - العيني - ج ٦ - الصفحة ١٦٧
(١٦٧)