١١ ((كتاب الجمعة)) هذا كتاب في بيان أحكام الجمعة، وقد ذكرنا فيما مضى: أن الكتاب يجمع الأبواب، والأبواب تجمع الفصول، وهذه الترجمة ثبتت في رواية الأكثرين، ولكن منهم من قدمها على البسملة، والأصل تقديم البسملة، وليست هذه الترجمة موجودة في رواية كريمة وأبي ذر عن الحموي، وهي، بضم الميم على المشهور، وحكى الواحدي إسكان الميم وفتحها، وقرئ بها في الشواذ، قاله الزمخشري. وقال الزجاج: قرىء بكسرها أيضا وقال الفراء: خففها الأعمش وثقلها عاصم وأهل الحجاز، وقال الأزهري: من ثقل اتبع الضمة الضمة، ومن خفف فعلى الأصل، والقراء قرءوها بالتثقيل. وفي (الموعب) لابن التياني: من قال بالتسكين قال في جمعه جمع، ومن قال بالتثقيل قال في جمعه جمعات.
ثم اختلفوا في تسمية هذا اليوم بالجمعة، فروي عن ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما، أنه قال: إنما سمي يوم الجمعة لأن الله تعالى جمع فيه خلق آدم، عليه الصلاة والسلام، وروى ابن خزيمة عن سلمان، رضي الله تعالى عنه، مرفوعا: (يا سلمان ما تدري يوم الجمعة؟ قلت: الله أعلم ورسوله أعلم. قال: به جمع أبوك أو أبوكم) وفي (الأمالي) لثعلب: إنما سمي يوم الجمعة لأن قريشا كانت تجتمع إلى قصي في دار الندوة. وقيل: لأن كعب بن لؤي كان يجمع فيه قومه فيذكرهم ويأمرهم بتعظيم الحرم، ويخبرهم بأنه سيبعث منه نبي. وروى ذلك الزبير في (كتاب النسب) عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن مقطوعا. وفي كتاب (الداودي): سمي يوم الجمعة يوم القيامة لأن القيامة تقوم فيه الناس. وقال ابن حزم: وهو اسم إسلامي. ولم يكن في الجاهلية، إنما كانت تسمى في الجاهلية: العروبة، فسميت في الإسلام: الجمعة، لأنه يجتمع فيه للصلاة، اسما مأخوذا من الجمع، وفي تفسير عبد بن حميد: أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين قال: جمع أهل المدينة قبل أن يقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، وقبل أن تنزل الجمعة، وهم الذين سموها: الجمعة. وذلك أن الأنصار قالوا: لليهود يوم يجتمعون فيه كل سبعة أيام، وكذا للنصارى، فهلم فلنجهل يوما نجتمع فيه، ونذكر الله ونصلي ونشكره، فاجعلوه يوم العروبة، وكانوا يسمون يوم الجمعة: يوم العروبة، فاجتمعوا إلى أسعد فصلى بهم ركعتين وذكرهم فسموا: الجمعة، حين اجتمعوا إليه، وذبح لهم أسعد شاة فتغدوا وتعشوا من شاة، وذلك لقلتهم، فأنزل الله في ذلك بعد: * (إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة...) (الجمعة: ٩). الآية. انتهى. وقال الزجاج والفراء وأبو عبيد وأبو عمرو: كانت العرب العاربة تقول ليوم السبت: شبار، وليوم الأحد: أول، وليوم الاثنين: أهون، وليوم الثلاثاء: جبار، وللأربعاء: دبار، وللخميس: مؤنس، وليوم الجمعة: العروبة، وأول من نقل العروبة إلى يوم الجمعة: كعب بن لؤي، ثم لفظ الجمعة بسكون الميم، بمعنى المفعول أي: اليوم المجموع فيه، وبفتحها بمعنى الفاعل، أي: اليوم الجامع للناس. قال الكرماني: فإن قلت: لم أنث الجمعة وهو صفة اليوم؟ قلت: ليست التاء للتأنيث، بل للمبالغة كما يقال: رجل علامة، أو: هي صفة للساعة.
١ باب فرض الجمعة أي: هذا باب في بيان فرض الجمعة، واستدل على ذلك بقوله.
لقول الله تعالى * (إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذالكم خير لكم إن كنتم تعلمون) * قد قلنا إنه استدل على فرضية صلاة الجمعة بقوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة) * (الجمعة: ٩). الآية، ووقع ذكر الآية عند الأكثرين إلى قوله: * (وذروا البيع) * (الجمعة: ٩). وفي رواية كريمة وأبي ذر، ساق جميع الآية. قوله: (* (إذا نودي للصلاة) *) (الجمعة: ٩). أراد بهذا النداء الأذان عند قعود الإمام على المنبر للخطبة، يدل على ذلك ما روى الزهري عن السائب بن يزيد: (كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم مؤذن واحد لم يكن له مؤذن غيره، وكان إذا جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر أذن على المسجد، فإذا نزل أقام الصلاة، ثم كان أبو بكر، رضي الله تعالى عنه، كذلك وعمر، رضي الله تعالى عنه، كذلك حتى إذا كان عثمان، رضي الله تعالى عنه، وكثر الناس وتباعدت المنازل زاد أذانا، فأمر بالتأذين الأول على دار له بالسوق، يقال
عمدة القاري
٢ ص
٣ ص
٤ ص
٥ ص
٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٥ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩١ ص
١٩٢ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠١ ص
٢٠٢ ص
٢٠٣ ص
٢٠٤ ص
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٤ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٢٩ ص
٢٣٠ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٤ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٧ ص
٢٣٨ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤١ ص
٢٤٢ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٤٦ ص
٢٤٧ ص
٢٤٨ ص
٢٤٩ ص
٢٥٠ ص
٢٥١ ص
٢٥٢ ص
٢٥٣ ص
٢٥٤ ص
٢٥٥ ص
٢٥٦ ص
٢٥٧ ص
٢٥٨ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٢ ص
٢٧٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٣ ص
٢٨٤ ص
٢٨٥ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩١ ص
٢٩٢ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٥ ص
٢٩٦ ص
٢٩٧ ص
٢٩٨ ص
٢٩٩ ص
٣٠٠ ص
٣٠١ ص
٣٠٢ ص
٣٠٣ ص
٣٠٤ ص
٣٠٥ ص
٣٠٦ ص
٣٠٧ ص
٣٠٨ ص
٣٠٩ ص
٣١٠ ص
عمدة القاري - العيني - ج ٦ - الصفحة ١٦١
(١٦١)