دينهم وأنتم تصيرون إلى مثل حالهم وسيصير أمركم إلى المراآة بالمساجد والمباهة بتزيينها، وبهذا استدل أصحابنا على أن نقش المسجد وتزيينه مكروه، وقول بعض صحابنا: ولا بأس بنقش المسجد، معناه تركه أولى ولا يجوز من مال الوقف، ويغرم الذي يخرجه سواء كان ناظرا أو غيره.
فإن قلت: ما وجه الكراهة إذا كان من ماله دون مال الوقف؟ قلت: ما اشتغال المصلي به، وإما إخراج المال في غير وجهه.
٦٤٤ ح دثنا علي بن عبد الله قال حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد قال حدثني أبي عن صالح بن كيسان قال حدثنا نافع أن عبد الله أخبره أن المسجد كان على عهد رسول الله مبنيا باللبن وسقفه الجريد وعمده خشب النخل فلم يزد فيه أبو بكر شيئا وزاد فيه عمرو بناه على بنيانه في عهد رسول الله باللبن والجريد وأعاد عمده خشبا ثم غيره عثمان فزاد فيه زيادة كثيرة وبنى جداره بالحجارة المنقوشة والقصة وجعل عمده من حجارة منقوشة وسقفه بالساج.
مطابقة هذا الحديث للترجمة ظاهرة.
ذكر رجاله وهم ستة: الأول: علي بن عبد ا بن جعفر بن نجيح أبو الحسن، يقال له ابن المديني البصري. الثاني: يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، أصله مدني كان بالعراق. الثالث: أبوه إبراهيم بن سعد. الرابع: صالح بن كيسان أبو محمد مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز. الخامس: نافع مولى ابن عمر. السادس: عبد ا بن عمر بن الخطاب.
ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع. وفيه: العنعنة في موضع واحد. وفيه: الإخبار بصيغة الإفراد. وفيه: أن رواته ما بين بصري ومدني. وفيه: رواية الأقران وهي رواية صالح عن نافع لأنهما من طبقة واحدة. وفيه: رواية التابعي عن التابعي لأن صالحا ونافعا كلاهما تابعيان. وفيه: زاد الأصيلي لفظة: ابن سعد، بعد قوله: حدثنا يعقوب ابن إبراهيم.
ذكر من أخرجه غيره أخرجه أبو داود في الصلاة عن محمد بن يحيى بن فارس ومجاهد بن موسى وهو أتم، قالا: حدثنا يعقوب بن إبراهيم إلى آخره.
ذكر معناه قوله: (كان على عهد رسول ا) أي: في زمانه وأيامه. قوله: (باللبن)، بفتح اللام وكسر الباء الموحدة، وقد مر تفسيره عن قريب، وكذلك معنى الجريد مر عن قريب. و: (العمد)، بضمتين وفتحتين أيضا، وقد ذكرناه. قوله: (فلم يزد فيه أبو بكر رضي ا تعالى عنه)، يعني: لم يغير فيه شيئا بالزيادة والنقصان. قوله: (وزاد فيه عمر رضي ا تعالى عنه)، يعني: في الطول والعرض ولم يغير في بنائه بل بناه على بينان النبي عليه الصلاة والسلام. قوله: (في عهد رسول ا)، إما صفة للبنيان أو حال، وإنما غير عمده لأنها تلفت. قال السهيلي: نخرت عمده في خلافة عمر فجددها، وهو معنى قوله: (وأعاد عمده خشبا). قوله: (ثم غير عثمان)، يعني من جهة التوسيع وتغيير الآلات. قوله: (بحجارة منقوشة) هكذا في رواية الحموي والمستملي، وفي رواية غيرهما (بالحجارة المنقوشة)، يعني: بدل اللبن. قوله: (والقصة) أي: وبالقصة، بفتح القاف وتشديد الصاد المهملة، وهي الجص بلغة أهل الحجاز. قلت: الجص: لغة فارسية معربة وأصلها: كج، وفيه لغتان: فتح الجيم وكسرها، وهو الذي يسميه أهل مصر جيرا، وأهل البلاد الشامية يسمونه: كلسا. قوله: (وجعل عمده) عطف على قوله: (وبنى جداره). قوله: (وسقفه) بلفظ الماضي من التسقيف من باب التفعيل عطفا على جعل، ويروى بلفظ الاسم عطفا على عمده. قوله: (بالساج)، بالسين المهملة وبالجيم: وهو ضرب من الخشب معروف يؤتى به من الهند وله قيمة.
ذكر ما يستنبط منه قال ابن بطال: ما ذكره البخاري في هذا الباب يدل على أن السنة في بينيان المساجد القصد وترك الغلو في تشييدها خشية الفتنة والمباهاة ببنيانها، وكان عمر رضي ا تعالى عنه، مع الفتوح التي كانت في أيامه وتمكنه
عمدة القاري
٢ ص
٣ ص
٤ ص
٥ ص
٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٥ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩١ ص
١٩٢ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠١ ص
٢٠٢ ص
٢٠٣ ص
٢٠٤ ص
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٤ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٢٩ ص
٢٣٠ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٤ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٧ ص
٢٣٨ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤١ ص
٢٤٢ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٤٦ ص
٢٤٧ ص
٢٤٨ ص
٢٤٩ ص
٢٥٠ ص
٢٥١ ص
٢٥٢ ص
٢٥٣ ص
٢٥٤ ص
٢٥٥ ص
٢٥٦ ص
٢٥٧ ص
٢٥٨ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٢ ص
٢٧٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٣ ص
٢٨٤ ص
٢٨٥ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩١ ص
٢٩٢ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٥ ص
٢٩٦ ص
٢٩٧ ص
٢٩٨ ص
٢٩٩ ص
٣٠٠ ص
٣٠١ ص
٣٠٢ ص
٣٠٣ ص
٣٠٤ ص
٣٠٥ ص
٣٠٦ ص
٣٠٧ ص
عمدة القاري - العيني - ج ٤ - الصفحة ٢٠٦
(٢٠٦)