٢ (باب التيمن في دخول المسجد وغيره)) أي: هذا باب في بيان البداءة باليمين في دخول المسجد وغيره. قال الكرماني: وغيره، بالجر عطف على: الدخول لا على: المسجد، ولا على: التيمن، وتبعه بعضهم على ذلك قلت: لم لا يجوز أن يكون عطفا على المسجد، أي: وغير المسجد، مثل: البيت والمنزل.
وكان ابن عمر يبدأ برجله اليمنى فإذا خرج بدأ برجله اليسرى مطابقة هذا الأثر للترجمة ظاهرة، ويؤيد فعل ابن عمر ما رواه الحاكم في المستدرك من طريق معاوية بن قرة: (عن أنس، رضي ا تعالى عنه، أنه كان يقول: من السنة إذا دخلت السمجد أن تبدأ برجلك اليمنى، وإذا خرجت أن تبدأ برجلك اليسرى). وقول الصحابي: من السنة كذا، محمول على أنه مرفوع إلى النبي، وهو الصحيح. قوله: (يبدأ) أي: في دخول المسجد، وذكر خرج في مقابله قرينة له.
٦٢٤٧٨ حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا شعبة عن الأشعث بن سليم عن أبيه عن مسروق عن عائشة قالت كان النبي يحب التيمن ما استطاع في شأنه كله في طهوره وترجله وتنعله..
مطابقته للترجمة من حيث عمومه لأن عمومه يدل على البداءة باليمين في دخول المسجد، وذكر هذا الحديث في باب التيمن في الوضوء والغسل عن حفص بن عمر، قال: حدثنا شعبة، قال: أخبرني أشعث بن سليم، قال: سمعت أبي عن مسروق عن عائشة، رضي ا تعالى عنها، قالت: (كان النبي يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره في شأنه كله)، وقد ذكرنا هناك أن الجماعة أخرجوا هذا الحديث، وأن البخاري أخرجه أيضا في اللباس وفي الأطمعة، وتكلمنا فيه بما فيه الكفاية مستوفى، ولنذكر ما يتعلق به ههنا.
قوله: (ما استطاع) كلمة: ما، يجوز أن تكون موصولة وتكون بدلا من التيمن، ويجوز أن تكون بمعنى: ما دام، وبه احترز عما لا يستطيع فيه التيمن شرعا كدخول الخلاء والخروج من المسجد. قوله: (في شأنه) يتعلق بالتيمن، ويجوز أن يتعلق بالمحبة أو بهما على سبيل التنازع. قوله: (في طهوره)، بضم الطاء بمعنى طهره. قوله: (وترجله) أي: تمشيطه الشعر، قوله: (وتنعله) أي: لبسه النعل. فإن قلت: ما موقع: في طهوره، من الإعراب؟ قلت: بدل من: شأنه، بدل البعض من الكل فإن قلت: إذا كان كذلك يفيد استحباب التيمن في بعض الأمور، وتأكيد شأنه بالكل يفيد استحبابه في كلها قلت: هذا تخصيص بعد تعميم، وخص هذه الثلاثة بالذكر اهتماما بها وبيانا لشرفها، ولا مانع أن يكون بدل الكل من الكل، إذ الطهور مفتاح أبواب العبادات، والترجل يتعلق بالرأس، والتنعل بالرجل، وأحوال الإنسان إما أن تتعلق بجهة الفوق أو بجهة التحت أو بالأطراف، فجاء لكل منها بمثال. قلت: كيف قالت عائشة، رضي ا تعالى عنها (كان النبي يحب التيمن)، والمحبة أمر باطني، فمن أين علمت ذلك؟ قلت: عملت حبه بهذه الأشياء إما بالقرائن أو بإخباره، صلى ا تعالى وسلم، لها بذلك.
٨٤ ((باب هل تنبش قبور مشركي الجاهلية ويتخذ مكانها مساجد)) أي: هذا باب يذكر فيه نبش قبور المشركون الذين هلكوا في الجاهلية، يعني: يجوز ذلك لما صرح به في حديث الباب فإن قلت: كيف يفسر كذلك وفيه كلمة: هل، للاستفهام؟ قلت: هل هنا للاستفهام التقريري، وليس بإستفهام حقيقي صرح بذلك جماعة من المفسرين، وقوله تعالى: * (هل أتى على الإنسان) * (الإنسان: ١) ويأتي: هل، أيضا بمعنى: قد كذا فسر الآية جماعة، منهم ابن عباس والكسائي والفراء والمبرد، وذكر في (المقتضب) هل للاستفهام نحو: هل جاء زيد؟ وتكون بمنزلة: قد، نحو قوله تعالى: * (هل اتى على الإنسان) * (الإنسان: ١) وقد بالغ الزمخشري فزعم أنها أبدا بمعنى: قد وإنما الاستفهام مستفاد من همزة مقدرة معها، ونقله في (المفصل) عن سيبويه، وقال في (الكشاف): * (هل أتى) * (الإنسان: ١) أي: قد أتى، على معنى التقرير والتقريب فيه جميعا، ومن عكس الزمخشري ههنا فقد عكس نفسه:
عمدة القاري
٢ ص
٣ ص
٤ ص
٥ ص
٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٥ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩١ ص
١٩٢ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠١ ص
٢٠٢ ص
٢٠٣ ص
٢٠٤ ص
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٤ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٢٩ ص
٢٣٠ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٤ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٧ ص
٢٣٨ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤١ ص
٢٤٢ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٤٦ ص
٢٤٧ ص
٢٤٨ ص
٢٤٩ ص
٢٥٠ ص
٢٥١ ص
٢٥٢ ص
٢٥٣ ص
٢٥٤ ص
٢٥٥ ص
٢٥٦ ص
٢٥٧ ص
٢٥٨ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٢ ص
٢٧٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٣ ص
٢٨٤ ص
٢٨٥ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩١ ص
٢٩٢ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٥ ص
٢٩٦ ص
٢٩٧ ص
٢٩٨ ص
٢٩٩ ص
٣٠٠ ص
٣٠١ ص
٣٠٢ ص
٣٠٣ ص
٣٠٤ ص
٣٠٥ ص
٣٠٦ ص
٣٠٧ ص
عمدة القاري - العيني - ج ٤ - الصفحة ١٧١
(١٧١)