المباهلة

المباهلة - السيد عبد الله السبيتي - الصفحة ١١٧

فما اتى على آخر كلامه حتى انتضم نصل نبلة كانت في يده بكفه غيظا وغضبا وهو لا يشعر فلما أمسك كرز بن سيرة اقبل عليه العاقب - واسمه عبد المسيح بن شرحبيل - وهو يومئذ عميد القوم وأمير رأيهم وصاحب مشورتهم الذي لا يصدرون جميعا الا عن قوله فقال:
أفلح وجهك وانس ربعك " ١ " وعز جارك وامتنع ذمارك " ٢ " ذكرت وحق مغيرة الجباه حسبا صميما وعيصا " ٣ " كريما وعزا قديما، ولكن أبا سيرة لكل مقام مقال ولكل عصر رجال والمرء بيومه أشبه منه بأمسه، وهي الأيام تهلك جيلا وتديل قبيلا " ٤ " والعافية أفضل جلباب وللآفات أسباب، فمن أوكد أسبابها التعرض لأبوابها.
ثم صمت العاقب مطرقا فاقبل عليه السيد - واسمه اهتم " أهم " بن النعمان - وهو يومئذ أسقف نجران، وكان نظير العاقب في علو المنزلة وهو رجل من عاملة وعداده في لخم فقال له:
سعد جدك وعلا جدك " ٥ " أبا وائلة ان لكل لامعة ضياء، وعلى كل صواب نورا ولكن لا يدركه وحق واهب العقل الا من كان بصيرا، انك أفضيت وهذان فيما تفرق بكم الكلم إلى سبيلي حزن " ٦ " وسهل،

" ١ " الربع الدار.
" ٢ " الذمار ما يلزمك حفظه " ٣ " العيص بالكسر " ٤ " الشجر الكثير الملتف اي شجرة كريمة " ٤ " من الدالة اي الهلاك " ٥ " الجد الثانية بمعنى الحظ.
" ٦ " ضد السهل الطريق الوعرة.
(١١٧)