نور العين في مشهد الحسين

نور العين في مشهد الحسين - الإسفرايني، أبو اسحاق - الصفحة ٩٨

معه نزلوا موضعهم وملكوا خيامهم وتقاسموا سلبهم (قال الراوي) هذا ما كان من امر سليمان واصحابه ، واما كان من امر قائد ابن زياد واصحابه فانهم لما انهزموا لم يزالوا سائرين حتى لحقوا بابن زياد وهم منه على مسيرة يومين فلما راهم على تلك الحالة عظم عليه وكبر لديه وقال يا ويلكم انتم ثلاثون الفا تنهزمون من اربعة الاف وخمسمائة وقد قتلوا منكم خمسة عشر الف فارس ثم جعل يجد في المسير ويقطع الارض قطعا فاصبح في اليوم الثالث بالقوم وقد بقى سليمان واصحابه وهم ثلاثة الاف فارس ، فلما عاين العسكر جمع اصحابه وركبوا خيولهم وحملوا عليهم ونادوا يا لثارات الحسين ولم يزالوا في قتال الى ان هجم الليل وقد حال الظلام بين الفريقين وقد حصر كل منهما من قتل من اصحابه فإذا قد قتل من اصحاب ابن زياد اثنا عشر الف فارس ومن اصحاب سليمان الفان ثم ان سليمان اقبل على اصحابه وقال بارك الله فيكم فقالوا ايها الامير قد كنا اربعة الاف وخمسمائة والان صرنا الفا وابن زياد في ثلاثة وسبعين الفا فارس فان اصبحنا على الحرب قتلنا عن آخرنا فالصواب اننا نعبر الى جانب الفرات ونقطع الجسر ونسير الى الكوفة أو ارض العراق ونجمع الجوش ونلقى اعداء الله واعداء رسوله فقال يا قوم ولا افارق عدو الله ابدا حتى ابلغ منه ارادتي فان كنتم تقاتلون لطلب ثار ابن بنت رسولكم فاثبتوا فقالوا والله ما تقاتل الا لطلب ثارات الحسين وما لنا في الدنيا من حاجة وما نرجو بذلك الا التقرب من الله تعالى ورسوله وها نحن بين يديك حتى نقتل عن آخرنا ثم انهم باتوا تلك الليلة حتى اصبح الله بالصباح واضاء بنوره ولاح فصلى بهم صلاة الافتتاح ثم ركبوا خيولهم وذكروا سيد الملاح والتقى الجمعان ولم يزالوا في قتال وخصام مدة سبعة ايام فلما كان في اليوم الثامن اصبح سليمان وقد بقى معه سبعة وعشرون فارسا ومع ابن زياد سبعة وستون الف فارس ولم يزالوا يقاتلون الى ان هجم الليل ومنع الفريقين فرجع سليمان واصحابه بعد العشاء الاخيرة وقد اصاب كلا منهم نحو مائة ضربة فعبروا الفرات وقطعوا الجسر ونزل ابن زياد من الجانب الاخر بعسكره وليس فيهم