نور العين في مشهد الحسين

نور العين في مشهد الحسين - الإسفرايني، أبو اسحاق - الصفحة ٩٤

ثم بكيا جميعا وقد طال عناقهما ثم سقطت الى الارض فحركوها فإذا هي قد قضى عليها رحمة الله عليها فاخذ المختار في تجهيزها فدفنت في حجرتها وحزن عليها عليها عبد الله والخمتار حزنا شديدا ، ثم ان المختار اقام في المدينة الى ان اراد الله ان ينتقم من ظالمي آل محمد صلوات الله عليهم اجمعين وياخذ بالحق ممن سفك دماءهم وينتقم ممن غصبهم في حقوقهم (قال الراوي) هذا ما كان من امر المختار واما ما كان من امر يزيد فانه ركب في بعض الايام في خاصته وجيشه وهم عشرة الاف فارس وخرج للصيد والقنص فساروا حتى بعدوا عن دمشق قدر يومين فلاحت لهم ظبية فقال لمن حوله لاجدن في طلبها ولم يتبعن احد ثم اسرع بجواده في طلب الظبية وجعل يطردها من موضع الى موضع حتى اتت واديا عظيما فدخلت فاسرع في طلبها فلما توسطه لم يجدها وفد اخذه العطش الشديد فلم يجد هناك ماء فعند ذلك امر الله سبحانه وتعالى زبانية جهنم بخطفه فخطفوه وكان له عشرة اصدقاء فلم يجدوا له خبرا خرجوا في طلبه في ذلك الوادي فاختطفتهم الزبانية والحقوهم به ولم يعرف لهم خبر الى وقتنا هذا ، واسم ذلك الوادي يعرف بوادي جهنم (قال الراوي) هذا ما كان من امر يزيد واصدقائه واما ما كان من امر الجيش فانه لم يزل يتردد الوادي طولا وعرضا فما استدل على سيده وندمائه فرجع الى دمشق وقد اخبروا الناس بذلك فوقعت الفتن فيهم وتنبه المؤمنون قبادروا الى داره وذبحوا اولاده وحريمه واخذوا جميع ماله (قال الراوي) وكان يزيد ولى ابن زياد على الكوفة والبصرة فكان يقيم في كل منها ستة اشهر وكان في ذلك الوقت على البصرة فكان في حبسه الذي بالكوفة اربعة الاف وخمسمائة فارس وهم الذين كانوا مع المختار مقيدين مغلولين ولم يتمكنوا لذلك من نصرة الحسين فلما جاء الخبر بهلاك يزيد فاول ما فعل اهل الكوفة ان نهبوا دار ابن زياد وقنلوا اصحابه واولاده وهتكوا حريمه واخذوا خيل رجاله وكسروا حبسه واخرجوا من فيه وهم المتقدم ذكرهم فكان فيهم سليمان