نور العين في مشهد الحسين

نور العين في مشهد الحسين - الإسفرايني، أبو اسحاق - الصفحة ٩٣

سألني في مائة الف دينار واهبها لك ولا افرج عن المختار ولكن قد جمعنا بذلك بين الحالتين احداهما قضاء حاجة عبد الله بن عمر نتخذها عنده منة وحمدا وشكرا والثانية انعمنا عليك اجبناك الى ما سالت ثم طوى الكتاب ودفعه الى عميرة ثم قال يوتي له بناقة وخمسة الاف درهم وخلعة فما كانت الا لحظة حتى اتى له بما امر به يزيد قال عميره فاخذت ذلك الكتاب وخرجت من دمشق ولم ازل سائرا حتى وصلت الكوفة بعد احد عشر يوما ثم وردت الى ابن زياد وقد ضيقت لثامي وغيرت لباسي باثواب يزيدية . (قال الراوي) قال عميرة سألني رجل من اين اقبلت ؟ قلت من عند يزيد وما عرفني ، ثم دخلت على ابن زياد فضحك ضحكة الغضب وقال يا ويلك فعلتها قلت نعم ثم اخرجت الكتاب من كمي ودفعته إليه فاخذه وقبله واستوى قائما وقعد كما هي عادته ثم جلس وقال سمعا وطاعة ، ثم امر باحضار المختار فما كان الا قليل حتى مثل بين يديه فامر بفك قيوده واغلاله واحضر له طبيبا فداواه ثم امر له بالحمام فدخله ثم خلع عليه خلعة وامر له بعشرة الاف درهم ولعميرة بمثلها ثم امر له بناقة محملة بالزاد والشراب وناقة اخرى لركوبه فخضروا بهما وذلك بعد ان قدمت إليهم مائدة عليها غرائب الطعام قال عميرة فقلت له كل فقال لي سرا والله لا اخالط ريقي لحما حتى اقتل من بني امية كما فعلوا بالحسين ثم اجلس انا وانت وناكل لحما وغيره ثم قاموا وقد قربت النوق فتقدم المختار إليه وقال استودعك الله يا اخي فقلت لا والله ما افارقك ابدا حتى اموت قال لي اركب معي فركبت وتقدمت الجمال واخذ بزمام الناقة بعد قطر الثانية فيها ثم سرنا نجد في السير حتي قدمنا المدينة وكان عبد الله بن عمر بن الخطاب قد طبخ له هريبة وكان بحبها وقد قدمت له فجلس ياكل وبقول لزوجته كلى معي وكان يحبها حبا شديدا فقالت والله لا اكل حتى اعرف خبر اخى قال عميرة فبينما هم في الكلام ونحن نطرق الباب فقالت الجارية من ؟ فقال انا المختار فلما سمعته اخته عرفته ففتحت لهما ثم وثبت إليه وبكت وقبلته واعنقته