نور العين في مشهد الحسين

نور العين في مشهد الحسين - الإسفرايني، أبو اسحاق - الصفحة ٩١

اخر على كل دكة من الفرش ومن الرجال ومن الغلمان مثل ما تقدم فجز ولا تعبا بهم وادخل فترى مثل ما تقدم وهكذا الى ان تجوز الدهليز الثامن ترى ثلاثة انفار معهم المجامر يبخرون الحمام ليزيد فلا تلتفت إليهم وادخل ترى غلاما امرد حسن الوجه وعليه قباء ديباج وعلى راسه عمامه وفي رجليه خفان من الاديم وبيده مدخنة من الفضة والاخرى صينية من الذهب فيها ندو عليها قطر ميذ مملوء ماء ورد لغسل الحمام وتبخره فلما تخاطبه ثم يخرج من بعده غلام اخر وفعله كفعله فلا تلتفت إليه ولا الى من تقدم فانك متى التفت إليه أو الى من تقدم عرفوا انك غريب فيقبضون عليك ثم ذا جزت هؤلاء باجمعهم فانظر الى غلام حسن الوجه كانه القمر عليه قباء اسود وعمامة سوداء وذلك حزنا على الحسين منذ قتل لا ياكل الا خبز الشعير وملحا جريشا وهو من شيعة الحسين ويزيد مشغول بحبه فإذا رايته فاسرع إليه وقبل يديه واعطه الكتاب وقل له انا من شيعة الحسين وقل له حاجتك فانه يعينك على قضائها فانه استاذ الدار وقوله المطاع عند يزيد وسائر دولته ومملكته وكلهم يخدمونه بالنوبة وان يزد لا يثق ولا يانس الا به وستراه إذا ذكرت الحسين يبكي ولا يملك عبرته وكل ما امرك به افعله قال عميرة جزاك الله خير ثم انصرف الامام ، فلما كان من الغد صلى عميرة صلاة الفجر ثم فعل ما امر به ثم وافى دار يزيد فراى الوصف الذي اوصفه الامام ثم تقابل مع الغلام فلما نظره اقبل عليه مسرعا فقال لا اله الا الله والله اكبر يا عميرة اين كنت منذ سبعة عشره يوما وانا متوقع لك فما الذي اخرك عني وانا منتظر لقدومك ؟ قال عميرة فقلت يا سيدي ومن اعلمك باسمي واخبرك بخبري واننى دخلت دمشق منذ سبعة عشر يوما ولا رايتك ولا رأيتني قبل يومي هذا ؟ فقال اعلم اني رايت مولاي الحسين بن علي في منامي وهو الذي حدثني بخبرك ثم اخبرني بقضاء حاجتك واعلمني ان جده شفيعك يوم القيامة وانه سابقك الى الجنة وانك تحشر بين يدي ربه فيقول هؤلاء الذين تولوني ونصروني ثم بكيا (قال الراوي) قال عميرة فبينما نحن كذلك وإذا