نور العين في مشهد الحسين

نور العين في مشهد الحسين - الإسفرايني، أبو اسحاق - الصفحة ٨٩

سمع ذلك ابن زياد صدقة في قوله وانعم عليه وعلى المعلم وخفف عن المختار قيوده وامر بقتل الغلام وارتد الى قصره وقد كان المختار قسم الورقة نصفين وكتب لاخته كنابا ولزوجها كتابا وهو عبد الله بن عمر الخطاب وقد دسهما مع الدواة والفلم تحته حين التفتيش ثم بعد ايام قلائل اخرج ما كان خباه وسلمه الى السجان بعد ان اخذ عليه العهود والمواثيق ان لا يقشي سره وامره ان يسلم ذلك الى المعلم فاخذه ودفعه إليه فقرا عنوان الكتابين فوجدهما من المختار الى مدينة النبي الى عبد الله بن عمر فذهب الى الحمام وحلق ومضى الى ابن زياد واخبره انه عازم على الحج فقال ادفعوا له الف دينار فدفعوها له فاخذها وصار قاصدا المدينة فما كان الا ايام قلائل حتى وردها سالما واقبل على دار عبد الله بن عمر بن الخطاب زوج صفية اخت المختار وقد كانت قد قدمت إليه مائدة عليها غرائب الطعام فقال لها كلي معي فقالت والله لا اكلت لذيذ الطعام حتى اعلم بخبر اخي فبينما هي كذلك وإذا بعميرة قد طرق الباب فقالت الجارية من بالباب ؟ قال رجل من اهل الكوفة قد اقبل في حاجة الى مولاك فلما سمعت صفية ذلك خرت مغشيا عليها شوقا الى اخيها وقد بادر عبد الله الى الباب ففتحه وادخل عميرة وقدم إليه الطعام واكلا معا ثم اخرج الكتابين ودفعهما إليه فقرا عنوانهما تم بكى وقام الى زوجته وقال لها ابشري فهذا كتاب اخيك فبكت وقالت بالله لا تخف عني من امر اخي شيئا فقرا ولم يزل يقرا حتى بلغ الى قوله مقيد مغلول مريض البدن وقد منع يا زيد عنه الاطباء فصرخت ودخلت مخدعها وجزت شعرها وشعر بناتها وجمعته بين يديها فدخل عليها زوجها وراى ذلك فقال ويحك ما هذا ؟ فقالت شعري وشعر بناتي والله لا يجمعني واياك سقف بيت واخي على هذه الحالة فقال والله لو ان احدا يمضي بكتابي الى يزيد لما كان اخوك لبث في السجن اكثر من ذهابه إليه فقال عميرة انا امضي بكتابك الى يزيد قال وهل تفعل ذلك ، قال نعم ففرح وكتب الى يزيد كتابا يعظه فيه وساله مكانبه لابن زياد باطلاق المختار ثم