نور العين في مشهد الحسين - الإسفرايني، أبو اسحاق - الصفحة ٨٨
صداقها وخلى سبيلها وقال في نفسه اني لاقضي حاجة اخي ثم عمد الى كبس فيه مائة دينار وطيبه بالمسك والعنبر وعمد الى شاة سمينة فشواها واضاف إليها خبزا كثيرا وفاكهة فلما جن الليل حمل ذلك كله حتى اتى دار السجان وطرف الباب فلم يجده فسلم ذلك لزوجته وقال لها إذا اتى زوجك فقولي له ان المعلم يقرئك السلام ويقول لك نذر نذزه ثم مضى فلما ورد السجان الى منزله اخبرته زوجته بحال المعلم وما سلم من الهدية ففرح ثم ان عميرة اتاه ثانيا بما قد اوصى به المختار وقال افرئه مني السلام وقل له ان كان لك خدمة فنحن لها (قال الراوي) وقد كان للسجان صبي رباه حتى بلغ فقال لزوجته انى لا امن على بناتي وعليك منه فقالت له يا هذا هو عندي بمنرلة ولدي ولا يطيب قلبي على اخراجه من عندي وكان الصبي يسمع كل ما حصل فخرج الى دكان بقال قريب من السجن واخذ سوادا من القدر فسود وجهه وشق جبينه هذا ما كان من امره ثم رصد السجان حتى اوصل الدواة والقرطاس والقلم الى المختار وورد الى باب الامارة ونادى نصيحة يا امير فنظر إليه وقال ما نصيحتك ؟ قال ان المعلم الذي حبسته ثم اطلقته قد حمل الى ابي السجان ما هو كذا كذا ليوصله الى المختار فانقلبت عيناه وقال على بفرس فاوقفت بين يديه فركبها وسار الى السجن واقبل على السجان وضربه حتى خضبه بالدماء ثم امر باحضار المعلم وضربهما فقال له السجان ايها الامير ما هذه الجناية ؟ فقال يا ويلك ظننت ان يخفى علي خسافية فقال ما الخبر ؟ فقال له ما اخبره الغلام فقال ها انا والمعلم والمختار ما غاب منا احد وما مضى على هذا الخبر يوم وان المختار ما لحق ان ياكل الطعام فدونك فانظره فان وجدت ما قيل لك فدماؤنا لك حلال فامر ابن زياد الغلمان ان ينزلوا السجن ويصعدوا بجميع ما فيه من الطعام وغيره ففعلوا ذلك وفتشوه فلم يجدو فيه شيئا وقد ستر الستار ثم صعدوا واخبروه فخجل ثم قال على بالصبي فاحضروه بين يديه فقال له ويلك اخبرتني ان المعلم قد صنع مكيدة فقال السجان ايها الامير ليس هذا ولدي بل وجدته طفلا فاخذته وربيته حتى بلغ ثم امرت زوجتي باخراجه فاضمر لي ذلك فلما