نور العين في مشهد الحسين - الإسفرايني، أبو اسحاق - الصفحة ٨٦
المعلم ذلك ثم خرج من المكتب ودخل خربه واخذ طرف عمامته ومزقها ثم جعل يضرب ظهره وسائر بدنه حتى خضبه بالدم واقبل على امه فلما راته صرخت وقالت من فعل بك هذا ؟ فقال معلمي دعا بشارب ماء واسقاه فلما شرب قال المعلم لعن الله ظالمي الحسين ومانعيه شرب الماء فلما سمعته قلت اترى ما تعرفني ؟ فسمعني وقال لي اسكت لعنك الله ولعن اباك ولعن ابن زياد يا ويلك اليس ابوك الذي حمل الراس على الرمح حين قتل ؟ فقلت له بل لعنك الله يا ويلك اييما احق بالخلافة الحسين ام يزيد فلما سمع كلامي وثب الي واخذني الى داره واوثقني وفعل بي كما ترين ثم مضى فهربت منه والا كنت هلكت فلما سمعت كلامه خرجت واخبرت اباه بذلك فلما سمع منها ذلك فجر وكفر وسب الحسين واخذ ولده الى ابن زياد ونادى نصيحة يا امير فما كان اقل من لمحة حتى مثل بين يدي ابن زياد فلما نظر الى الغلام وهو مخضب بالدماء قال ما شانه ؟ قال هو في مكتب عميره فلما كان هذا اليوم دعا بشارب ماء فسقاه ثم قال لعن الله ظالمي الحسين ومانعيه شرب الماء فقال له والدي بل لعنك الله فغضب من كلامه واخذه الى داره وفعل به ما ترى فلما سمع ابن زياد كلامه انقلبت عيناه في ام راسه ثم دعا بحاجبه وقال له امض الى عميرة واحضره بين يدي ومن سالك عن امره فخذ راسه فركب واتى إليه واخذه وارفقه بين يدي ابن زياد فلما نظره قال يا ويلك اتسب امير المؤمنين ابن معاوية وتمدح ابن ابي تراب واولاده ؟ ثم قال لغلمانه كبوه فكبوه على وجهه وضربوه فقال له اتق الله في امري فو الله ما فعلت شيئا مما تحدث به الصبى عني وان شهد على احد من خلق الله قدمي للامير حلال فقال انطلقوا به الى حبس شيعة ابى تراب فاتى الحجاب به إليه وفتحوا بابه وهو من حديد ثم قيدوه وادخلوه فيه قال عميرة ثم قفلوا من ورائي فنزلت خمسين سلما حتى وصلت الى الارض وفي حال النزول لم ار للضوء اثرا ولما انتهيت الى الارض اضاء لي الموضع فرايت قوما يستغيثون فلا يغاثون وهم مقيدون ثم سمعت في صدر الموضع