نور العين في مشهد الحسين - الإسفرايني، أبو اسحاق - الصفحة ٧٧
بفعلي لاني مقهور من يزيد فقلت له يا عبد الله ما لي اراك في مثل هذا المكان تقول هذا الكلام وانت في محل يغفر الله لمن دخله ومن دخله كان آمنا ؟ قال فقصتي عجيبة ققلت اخبرني بها فقال دعني فقلت اقسمك عليك بالله العظيم ان تخبرني فقال اقسمت علي بقسم عظيم فخذ بيدي فاخذت بيده فإذا هو اعمى ثم خرجنا الى شعب من شعاب مكة وجلسنا فيه فقال لي اي شعب هذا ؟ فقلت هذا شعب على المرتضى فقال والله ما اجلس في شعب والد رجل كنت في قتل ولده فنهضت واخذت بيده وخرجنا الى الابطح وجلسنا هناك فقال لي من انت ؟ فقلت انا سليمان بن مهران الاعمش فقال لي : اعلم اني كنت من اصحاب يزيد وكنت من جلسائه فلما اتى براس الحسين امر بوضعها في طشت من اللجين فوضعت ثم وضعت الطشت بما فيه بين يديه فجعل ينكت ثناياه بقضيب كان بيده ويقول اشتفيت فيك وفي ابيك غير ان اباك على ابى باهل العراق فظفر به ثم ان اهل العراق خدعوك واخرجوك فظفرت بك فالحمد لله الذي مكني منك ولم يزل على هذا الحال مدة من الايام فلما عظم ذلك على الناس خشي على نفسه فجمعهم وقال يا قوم اتظنون اني قتلت الحسين فوالله ما قتله الا عاملي ابن زياد ثم دعا براس الحسين فغسلها وطيبها وجعلها في صندوق وغلق عليها وقال دعوها في قصري واجعلوا حوالها السرادق وقصد بذلك كف السنة الناس عنه ثم جعل خارج السرادق خمسين رجلا ووكلني بهم وكان إذا اتى الليل يرسل لهم طعاما وخمرا فيأكل اصحابي ويشربون وانا لم اكل ولم اشرب ثم ينامون ولم انا حزنا على الحسين فبينما انا ذات ليلة قد استلقيت على ظهري وانا متفكر في ذلك وإذا بسحابة عظيمه سمعت فيها دويا كدوى النحل وإذا بخفقان اجنحة الملائكه حتى نزلوا الى الارض ورايت ملكا عظيما قد نزل وبيده بسط مكللة بالدر والياقوت ففرشها ثم نزل خمسة ملائكة وبايديهم كراسي من النور فوضعوها على البسط ثم نادى مناد انزل