نور العين في مشهد الحسين - الإسفرايني، أبو اسحاق - الصفحة ٧٥
بقتله ام اي عين تحبس دمعها ؟ فلقد بكت السبع الشداد لقتله وبكت البحار بامواجها ، والسموات باركانها ، والارض بارجائها ، والاشجار باغصانها والحيتان في البحار ، والملائكة المقربون ، والله لو ان النبي صلى الله عليه وسلم حثهم على قتلنا كما حثهم بالوصية علينا لما زادوا على ما فعلوا بنا فانا لله وانا إليه راجعون ، فعند الله محتسبي فيما اصابنا انه عزيز ذو انتقام (ويروى) عنه انه كان دائما كثير البكاء لتلك البلوى عظيم البث والشكوى (ويروى) عن جعفر الصادق ان زين العابدين رضي الله عنه بكى على ابيه وهو صائم نهاره قائم ليله فإذا جاء وقت الافطار جئ له بطعام وشراب فيقول قتل ابي جائعا قتل ابي عطشانا ولم يزالوا يرددون عليه الطعام والشراب حتى يمزجهم بدمعه ثم يتعاطى منها قليلا ولم يزل كذلك حتى لقي الله (وروى) عن مولى له ان برز يوما الى الصحراء فتبعته فوجدته سجد على حجارة خشنة فوقفت وراءه فسمتعه يبكي وينوح وهو يقول لا اله الا الله حقا لا اله الا الله ايمانا وصدقا فحصرت ما قاله فبلغ الفا ثم رفع راسه فرايت وجهه ولحيته قد بلت بالدموع فقلت يا سيدي اما آن لحزنك ان ينقضي ولبكائك ان يقل فقال ويلك ان يعقوب ابن اسحق بن ابراهيم عليه السلام كان نبيا ابن نبي وله اثنا عشر ابنا فغيب الله واحدا منهم فشابت راسه من الحزن وتحدب ظهره من الغم وذهب بصره من البكاء وابنه في دار الدنيا وانا رايت ابي وسبعة عشر من اهل بيتي مقتولين فكيف ينقضي حزني ؟ ثم بكى بكاء شديدا وجعل يقول : ان الزمان الذي قد كان يضحكنا * بقربهم صار بالتفريق يبكينا خلت لفقدهم ايامنا فغدت * سوادا وكانت بهم بيضا ليالينا فهل ترى الدار بعد البعد آنسة * ام هل يعود كما قد كان نادينا يا ظاعنين بقلبي اينما ظعنوا * وبالفؤاد مع الاحشاء داعينا ترفقوا بفؤادي في هوادجكم * نقدته يوم راحت من اراضينا فوالدي حجت الركبان كعيته * ومن إليه المطايا الكلى ساعينا